الجمعة، 29 فبراير، 2008

غرباء

video

الى كل المعتقلين فى سبيل اعلاء كلمة الحق

الأربعاء، 27 فبراير، 2008

ذميون لا مواطنون

لا يستغرب الانسان ان رأى التباسا فى المفاهيم لدى عامة الناس فيما يتعلق بمبادىء ةأسس الاسلام , ولك لغياب الوعى الاسلامى المتكامل فى هذا العصر ,لكن ما يثير الاستغراب ان يكون هذا الالتباس حاصلا فى أذهان القائمين على حركات الصحوة الاسلامية , بل و أحد اهمد تياراتها ومن المنظرين للمشروع الاسلامى ككل .
اثناء قراءتى لبرنامج حزب الاخوان المسلمين لفت نظرى موقفهم من الاقليات غير المسلمة فى داخل دار الاسلام , وطرحهم لمبدأ المواطنة كأساس للتعامل بين كل ابناء الشعب مسلمين ومسيحيين , ولا ادرى من اين استمدوا فكرة المواطنة هذه من التشريع الاسلامى , فالاسلام أقر أساسين للتعامل بين افراد المجتمع :
الاول هو الاخوة فى الله , وهذا يشمل كل المسلمين فى المجتمع , وعلى هذا الاساس ترتبت واجبات المسلمين وحقوقهم .
والاساس الثانى هو العهد والذمة , وهو ماينظم علاقة غير المسلمين بالجماعة المسلمة , وكل حق من حقوق أهل الذمة انما مصدره عهدهم مع المسلمين ودخولهم فى ذمتهم , وكل واجب مترتب عليهم كذلك مصدره عهدهم مع المسلمين .
فلا يمكن ان نقول ان هناك مساواة مطلقة فى الحقوق والواجبات بين المسلم وغير المسلم فى المجتمع , لأن الواجبات المترتبة على الفرد المسلم هى واجبات شرعية والحقوق ايضا , فكيف يلزم غير المسلم بما يفرضه الاسلام من واجبات , وكيف يكون له نفس الحقوق ؟
اما المواطنة فلا يمكن تصور موافقتها للاسلام لا على المستوى التعريفى ولا التطبيقى , واستعراض التعريفات المختلفة لمصطلح المواطنة يتضح هذا الامر , فالمواطنة كمفهوم سياسى تعنى (صفة المواطن الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه انتماؤه إلى الوطن ), اما كمصطلح اجتماعى فيتم تعريف المواطنة على انها (بأنها مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي (دولة) ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول (المواطن) الولاء، ويتولى الطرف الثاني الحماية، وتتحدد هذه العلاقة بين الفرد والدولة عن طريق أنظمة الحكم القائمة ) , ومن منظور نفسي: فالمواطنة هي الشعور بالانتماء والولاء للوطن وللقيادة السياسية التي هي مصدر الإشباع للحاجات الأساسية وحماية الذات من الأخطار المصيرية
وهذا يعنى بوضوح تقديم الانتماء الوطنى على الانتماء العقيدى , وجعل الكيان الوطنى هو الكيان الاول للانسان , وعليه فالمصرى المسلم ولاؤه لوطنه بحدوده الضيقة منفصلا بداخلها عن كل اخوته فى الايمان خارج هذه الحدود , ولا تقتصر مخالفة مفهوم المواطنة على التعريف فقط بل تمتد للأسس التى قامت عليها , ومن اراد الاستزادة عليه بالدخول على هذا
الرابط .

ولذا واجه واضعوا البرنامج الحزبى للاخوان المسلمين معضلة عند تطبيقهم لمبدأ المواطنة مع التزامهم بالشريعة الاسلامية , فالحاكم شرعا يجب ان يكون مسلما , ولا يجوز ان يلى امر المسلمين كافر , لكن المواطنة تفرض المساواة بين افراد المجتمع الواحد , فحاولوا تبريرها بحجة ان الحاكم يقوم بواجبات ويتخذ قرارات شرعية بالاساس كقرار الحرب مثلا ( وليس لأنه لا ولاية لكافر على مسلم ) , ونحن نسأل بدورنا لماذا يمنع غير المسلم من تولى الرئاسة بهذه الحجة بينما يسمح له بتولى الوزارات المختلفة رغم ان واجبات الوزيرليست الا اداء واجبات شرعية واتخاذ قرارات مستمدة من الشرع ايضا , فوزير المالية مثلا اذا جمع الزكاة انما يؤدى واجبا شرعيا وعند اصداره للقرارات المنظمة لعملية جمع الاموال انما يتقيد بأحكام الشر وكذلك وزير الاقتصاد , ووزير الخارجية ايضا ينفذ سياسة شرعية اسلامية فى مجال تنظيم وادارة العلاقات الخارجية , بل وأى مسئول عن امر من امور المسلمين .
ان محاولة الاخوان المسلمين التوفيق بين أسس الاسلام ومبدأ المواطنة انما هو جمع بين النور والظلمات بين الايمان والكفر وهذا محال , فعليهم ان يراجعوا المفاهيم التى يبنون عليها برنامجهم , وان يتحركوا من اسس ومبادىء الشريعة اثناء وضعهم لتصورهم للمجتمع الاسلامى .
احب ان اوضح ان هذا الخلاف انما هو خلاف فى مسألة تطبيقية مبنية بالاساس على الاتفاق المبدئى على حاكمية الشريعة وفرضية الحل الاسلامى , وكما ان الاخوان طلبوا رأى رجال القانون والاقتصاد والسياسة من كل التيارات حتى تلك التى تخالفهم فى مبدأهم الاساسى , وابدوا استعدادهم لأجراء تعديلات بناءا على ما قد يصلهم من اراء مخالفة , فمن باب اولى ان يستمعوا الى اخوانهم من ابناء التيار الاسلامى , وانا اتكلم كناخب يعطى صوته دائما لمرشحى الاخوان المسلمين فى كل الانتخابات ابتداءا من انتخابات اتحادات الطلاب بالجامعة ( التى كان يتم فيها شطب كل مرشحى الاخوان وبالتالى كنت اقاطعها تضامنا معهم ) وانتهاءا بالانتخابات النيابية الاخيرة .

الأربعاء، 20 فبراير، 2008

خود أكاهى استحمار

" النباهة والاستحمار" هو عنوان كتاب لفيلسوف الثورة الاسلامية الايرانية الدكتور على شريعتى , واعتقد ان هذا الكتاب على صغر حجمه اهم كتاب للدكتور شريعتى , لما فيه من تشخيص سليم لمسببات حالة الضياع التى تعيشها مجتمعاتنا , ويقرر فيه اهمية البعد الايديولوجى والعقائدى فى مسيرات الامم والشعوب ويتجلى هذا فى قوله " ان المجتمعات التى بدأت من نقطة عقائدية وتحركت بعد تحقق وعيها الفردى والاجتماعى وقفت اليوم فى صف القدرات التى تصنع الحضارة العالمية "
فالاساس العقائدى ضرورة ملحة لأى نهضة انسانية , لانها تبنى ادراك الفرد لقيمته السامية التى منحها الله له , ومدى عظمة المعنى الانسانى ووجوب سمو هذا الكائن البشرى عن الغرق فى تفاصيل حياتية بسيطة تستعبده وتنتزع منه آدميته , وهذه هى النباهة الفردية .
كذلك يعمل الاساس العقائدى على ان يدرك الفرد ويشعر بمرحلة المصير التاريخى والاجتماعى للمجتمع وعلاقته به وعلاقته بأبناء مجتمعه وامته , والشعور بارتباطه وانضمامه للمجتمع وبمسئوليته كرائد وقائد فى الطليعة من اجل الهداية والقيادة والتحرير كمسئولية ثانية للانسان حيث ثقافته فى ثباته وتحصينه ضد الاستلاب وهذه هى النباهة الاجتماعية .
فالنباهة اذا نباهتان " نباهة نفسية او فردية " و " نباهة اجتماعية " , وهما ركنى الوعى اللازم للبناء والنهضة , فعدوى كانسان وعدوى كمجتمع انسانى وعقائدى هو الذى يسلب منا هذين النوعين ولا يعوض عنهما شىء حتى لو عوضنا معرفة وازدهار وتقدم مادى ,لأنه يستلب منا النباهة التى لو تمتعنا بها فان كل القضايا تكون واضحة ونقدر على تخمين ومقايسة والحكم على كل الامور التى تحيط بنا .
اما الاستحمار هو غياب النباهتين الفردية والاجتماعية لدى الانسان , حتى وان احيط بالتقدم والحضارة والثقاقة واى قدرة خارجة عن اطار هاتين الدرايتين , لأن كل هذه الامور تصرف الانسان عن انسانيته واستقلاله وحريته , فيسخر الانسان كما يسخر الحمار .
فالاستحمار هو تزييف ذهن الانسان ونباهته وشعوره , وأى عامل يدفع الانسان لتغير مسيرته بعيدا عن نباهته الانسانية والاجتماعية هى عامل استحمار ايا كانت درجة قدسيته او تقدمه ورقيه , والاستجابة لعوامل الاستحمار المطلق هذه هى وقوع فى العبودية والاستحمار المطلق .
ولا تكون دعوات الاستحمار بالضرورة دعوات منفرة , بل قد تلبس ثوب القداسة او التقدم والرقى , فيجب عدم الانخداع بها والحكم عليها فى اطار الدراية النفسية والاجتماعية .
وعليه فعوامل وادوات الاستحمار كثير ومتنوعة , فمن الممكن استغلال الدين بعد تفريغه من رسالته الحقة , او دعاوى القومية او بأجترار التاريخ القديم مثل افتخارنا بحضارة الفراعنة البائدة ,او الهاء الناس بالشعر والغناء والفنون بصورة تجعلهم يغفلون عن رسالتهم واحتياجاتهم الحقيقية فى الدنيا .
ووسائل الاستحمار اما ان تكون مباشرة عن طريق تحريك الاذهان الى الجهل والغفلة او غير مباشرة عن طريق الهاء الناس بحاجاتهم وحقوقهم الجزئية البسيطة اللافورية غينسوا حقوقهم الانسانية الحياتية الكبيرة الفورية , كاشغال الشعب بالرياضاب والبطولات والكئوس الميداليات والمنافسة القوية مع الفرق الاخرى او بعيد الحب وغيرها من الاشكال التى نراها بصورة مكررة فى حياتنا .
اما اهم اساليب لايهام والتضليل فهى افتعال المعارك الجانبية للاشغال عن المعارك الحقيقية , فعلينا عند حدوث اى صدام ام معركة فى اى وقت من الاوقات ان ننظر اليه من زاوية ارتباطه بالدراية الانسانية والدراية الاجتماعية لنعلم مد اهمية هذه المعركة وحقيقتها و ومدى تأثيرها على مسيرة الفرد والمجتمع والامة .

الأحد، 17 فبراير، 2008

نصر حامد ابو زيد فى البيت بيتك

فى حلقة الامس من برنامج البيت بيتك استضاف محمود سعد المدعو نصر حامد ابو زيد , ولن اناقش هنا السياسة الاعلامية التى ينتهجها التليفزيون المصرى , ولا الغاية من استضافة امثال هذا الرجل , لكن يهمنى الكلام الذى تكلم فيه الرجل .
ولا يمنع هذا من مناقشة اسلوب محمود سعد اثناء اللقاء , فقد حاول ابتداءا ان ينفى تهمة الكفر عن ابى زيد , وقدم دليلا قاطعا لا يقبل الجدل على اسلامه عندما سأله " مش بتروح السيد البدوى ؟ يبقى مسلم " حجة منطقية قاطعة لا تقبل الطعن او الجدل , فالرجل يزور السيد البدوى يبقى مسلم علطول , ولا نريد اى اسئلة خبيثة من نوعية ان ريشارد دونى السفير الامريكى كان يزور السيد البدوى فهل هو مسلم ايضا ؟ , المهم انه يزور السيد البدوى , وطبعا لم يخفى علينا مدى تواصل محمود سعد فكريا مع ابى زيد فهو من تلاميذ مدرسة روز اليوسف وما جمع الا لما وفق .
نأتى لجوهر كلام نصر حامد ابو زيد , وهنا اريد ان اوضح الافكار التى جبن نصر حامد ابو زيد عن الافصاح عنها , وحاول بمساعدة محمود سعد ان يغلفها بكلام انشائى لا معنى له لكى نبتلعها وبالهنا والشفا , فالرجل يريد ببساطة ان يصل الى القول بان القران ليس له قيمة نصية كأوامر ونواهى , فهو مجرد قالب يحوى قيما سماها اخلاقية هى الغاية من تلك الاوامر والنواهى , وعليه لا يفترض علينا ان نلتزم بهذه الاوامر والنواهى , ولكن نلتزم بالقيم الاخلاقية التى يراها جوهر الايمان , والتمسك بهذه القيم يكون فى اطار يضعه كل انسان لنفسه , اى ان كل شخص يتبع هواه مادام يرى ان علاقته مع الله بخير فى الاطار العقيدى الذى يتصوره هو نفسه , وهنا يساوى بين المسلم والمسيحى واليهودى واللادينى والبوذى وكل المعتقدات , فهؤلاء كلهم حب نظره يقيمون اتصالا مع المقدس بطريقة مختلفة ليس الا .
ولا يبارى سقوط هذه الافكار وتهافتها الا الاسس الفاسدة التى بناها عليها , فبدأ نظريته بقوله " ان الله لا يتكلم " وفى محاولة لاخافتنا نحن المشاهدين لنسلم له بهذا المبدأ الفاسد قال " ان القول بغير ذلك يثير اشكاليات فلسفية كبيرة " وعليه يجب علينا ان نسكت ونسلم له بهذا ا لمبدأ لان وصف الله بصفة الكمال سيثير اشكالية فلسفية لا اعرف ماهيتها بصراحة , وعلينا ايضا ان ننكر كل ما جاء فى القران من كلام الله مع الخلق فى صورة الخطاب كحديثه مع الملائكة " واذ قال ربك للملائكة ان اجاعل فى الارض خليفة ...." وخطابه مع ابليس " ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى ..." وخطابه مع موسى " انى انا ربك فأخلع نعليك انك بالوادى المقدس طوى " , وكل هذا كى لا يخرج لنا بعبع الفلسفة .
وبعد هذا ينتقل الى تفسير معنى الوحى , فهو فى رأيه ليس كلام الله , انما كلام الرسول المعبر عن القيم الاخلاقية التى اوحى له بها , واعتمد فى هذا التفسير على التدليس وتلبيس الحق بالباطل والخلط بين وحى الالهام ووحى الارسال , فكلها عنده سواء .
لكنه لم يلبث ان خالف كلامه هذا ونقضه بسبب الخوف المسيطر عليه وحاول ان يغطى على رأيه الحقيقى بالتأكيد لاحقا على ان القران " هو كلام الله الازلى القديم " واقعا فى اشكال فلسفى عقلى منطقى خوفنا منه سابقا , فجعل كلام الله المعين ازليا وهذا محال عقلا , ولعله خلط بين ازلية النوع وحدوث الاحاد , لكنه معذور فالرجل خائف من ان يفتضح امره وتصدق فى حقه احكام التكفير .
وفى النهاية اكد على فكرته التى عرضناها بقوله صراحة ان " الايمان قوة المؤمن ولا يفرض احد عليه اى شىء لا المجتمع ولا شىء " فهو يصرح هنا بضرورة التحلل من كل الاوامر والنواهى بحجة الاخلاقيات ومكارم الاخلاق التى يتممها الرسول , مختزلا الايمان فى لازم الايمان ولاغيا واجب الايمان تماما . وبعد كل هذا يريدون ان نقول عنه مسلم ليس لشىء الا لأنه يزور السيد البدوى , حتى ولو كان يساوى بين الاسلام وبين المسيحية والهندوسية وكل الاديان الباطلة , وشالله يا شيخ العرب .

الخميس، 14 فبراير، 2008

مرحلة ما بعد عماد مغنية

اول ردة فعل لأغلب المتابعين للأخبار السياسية كانت التساؤل عمن قتل عماد مغنية , لكن هل حقا مهم ان نعرف من قتل عماد مغنية؟ أرى ان الاهم هو ان نعرف ماذا سيتبع اغتياله , فالتساؤل الاول لا قيمة له لدى قيادة حزب الله – المعنى الاول بهذا الاغتيال – التى تقف موجهة كل قواها وجهدها تجاه عدو واحد صريح هو العدو الصهيونى , فأى ردة فعل بالتأكيد ستكون موجهة فى هذا الاتجاه , لأن اى هجوم على حزب الله سيكون سببه الاساسى هو وجهته هذه , سواء كان الهجوم عليه من الداخل ام من الخارج , فلا يهم مصدر الهجوم بقدر اهمية سببه , وسبب هذه العملية وغيرها من العمليات هو موقف حزب الله من الكيان الصهيونى .
واعتقد ان خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد اوضحت تماما هذا الامر , فلا انجرار لفخ نصبه له الصهاينة بالتعاون مع قوى سياسية داخل لبنان , بهدف توريط حزب الله فى حرب اهلية , كرز بها وليد جنبلاط منذ ايام قليلة , ولا الانسياق وراء ردة فعل عاطفية قد تهز صورة حزب الله او تؤدى به لفقدان زمام المبادرة والسيطرة الكاملة على مواقيت واماكن المعارك , فالكيان الصهيونى اراد ان يضع حزب الله بين شقى الرحى , فيتورط فى حرب اهلية مع قوى الاكثرية النيابية وينضغط تحت وطأة هجوم صهيونى خارجى , تماما كما فعلوا مع المقاومة الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية فى حرب العام 1982 , لكن السؤال الذى يطرح نفسه وبقوة هنا هل سيقدم قادة الاكثرية النيابية على ما لم يتدنى له قائد حزب الكتائب اللبنانى فى ذلك الوقت بشير الجميل حين رفض الدخول فى حرب ضد منظمة التحرير الفلسطينية اثناء الاجتياح الصهيونى للبنان رغم اتفاقه المسبق مع رئيس الوزراء الصهيونى مناحم بيجن ؟ اعتقد ان قوى الاكثرية النيابية لن تتورع عن السقوط فى حمأة الخيانة المفضوحة التى عف عنها السفاح بشير الجميل , لسبب بسيط وهو تمتعها بغطاء من القوى السنية متمثلة فى تيار المستقبل , التى تقاد بمعرفة شاب اغر ساذج لا يقدر ان يجعل الدور السنى فى لبنان هو الدور المحورى الذى تدور حوله الحياة السياسية فى لبنان كما كان دأبها دائما , فطوال عمر الدولة اللبنانية كان الدور السنى هو حلقة الوصل بين كل الاطراف والطوائف , وكانت دائما تقف فى منتصف الساحة اللبنانية , حتى فقدت بوصلتها وهويتها ودورها وريادتها وضاعت بين الامواج المتلاطمة .
وان كنا ندرك مدى ضعف القيادة السنية الحالية التى كانت دائما هى صمام الامان للدولة اللبنانية , فاننا نراهن على براعة وقدرة قيادة حزب الله على ادارة دفة الحرب بحيث تجنب لبنان شرور الاقتتال الداخلى , واعتقد ان حزب الله يدرك حتما خطورة مثل هذه الحرب عليه وعلى لبنان وعلى المنطقة ككل , ولذلك المرجح ان حزب الله سيلجأ لنفس التكتيك الذى لجأ اليه مسبقا فى حرب تموز , وهو الدخول فى مواجهة عامة مع الكيان الصهيونى ( سماها الامين العام بالحرب المفتوحة ) توحد كل القوى اللبنانية تجاه هدف اساسى وهو التصدى للعدوان , وحتما ستضيع اصوات الاقزام امثال جنبلاط وجعجع والجميل وغيرهم من غربان الفتن الداخلية وسط هذه الحرب , وهذا كان واضحا فى ذكر السيد حسن نصر الله ان عشرات الالاف من مقاتلى الحزب مستعدين للتصدى لأى هجوم صهيونى متوقع , وذكره ايضا قدرة الحزب على خوض الحرب مع الكيان الصهيونى بنفس اسلوبه المفتوح .
وان كانت اسرائيل ( ومعها امريكا ) قد وعت الدرس من حرب تموز الماضية , فانها حتما ستحجم عن الرد على اى عملية انتقامية يقوم بها حزب الله , وقد تكتفى بعملية قصف مدفعى وجوى فقط لمناطق معينة من جنوب لبنان , وبهذا سيفقد دعاة الحرب الاهلية داخل لبنان الدعم الصهيونى وسيكونوا اجبن واضعف من ان يشعلوا مثل هذه الحرب , اما لو صدق قول السيد حسن نصر الله سابقا عن كون هذه الحكومة هى اغبى حكومة للكيان الصهيونى فسوف تتورط اسرائيل فى حرب مباشرة مع حزب الله , وعندها سيتحتم على الصهاينة ان يدخلوا حربا واسعة النطاق , لن يكفى فيها الدخول لبضعة كيلومترات ولا حتى الوصول لنهر الليطانى , لكن سيتحتم عليهم ان يصلوا الى الضاحية الجنوبية , لكن سيضطر للاعتماد على حلفائه الداخليين اعتمادا حتميا , وتعاون هؤلاء الحلفاء معه سيكون كفيلا بتدميرهم سياسيا وشعبيا , وسيفقدون عندها الغطاء الشعبى الذى يوفره لهم السنة داخل لبنان , ولعل هذا ما يريده حزب الله , توريط اسرائيل فى حرب واسعة اعدوا لها العدة اللازمة تخسر فيها اسرائيل اكثر بكثير مما يمكنها ان تحتمل , وفى نفس الوقت يسقط كل حلفاء امريكا والمشروع الغربى فى الداخل اللبنانى , وعلى اى الاحوال فأعتقد ان الظروف الان مناسبة جدا لتحقيق انتصار تاريخى لكل قوى المقاومة فى المنطقة , لتكون بداية النهاية لمرحلة شديدة الاظلام من تاريخنا , نسأل الله ان ينصر جنده المجاهدين فى كل مكان من لبنان الى فلسطين الى العراق الى افغانستان والشيشان وكشمير والفلبين وغيرها من ديار الاسلام .