الأحد، 20 فبراير، 2011

اختطاف الثورة !

لعلنا نلاحظ جميعا أن هذا التعبير متداول هذه الآيام على الألسنة من خلال وسائل الإعلام حيث يوظف هذا التعبير من قبل البعض لمآرب ظاهرها فيها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب وأعنى بذلك توظيف العلمانيين ومن حذا حذوهم من جماعات المصالح التى لا تعرف معنى لمفاهيم الديموقراطية وحرية الرأى التى يتشدقون بها إلا فى حقهم هم أنفسهم ومارست فى عهد النظام السابق الاستبداد ومحاولة الاقصاء فى ابشع صوره من خلال تماهيهم مع النظام فى جهود لاهثة فى سبيل اقصاء الإسلاميين وعزلهم عن المجتمع

لا خلاف حول الرفض التام لـ " اختطاف الثورة " لكن المشكلة أن البعض يعتبر أن وصول تيار معين للحكم حتى وإن كان من خلال " صناديق الاقتراع " فى سياق انتخابات نزيهة يعد اختطافا للثورة وأنه كى لا يحدث اختطاف للثورة لابد ألا تفضى هذه العملية الديموقراطية إلى وصول هذا التيار المعين للحكم أو الحصول على الأغلبية فى المجالس النيابية ويحرمون عليه السعى للحصول على هذه الاغلبية ، مع أن هذا حق أصيل فى العملية السياسية حتى فى أعرق الديموقراطيات فى العالم ، فى حين يبيحون هذا السعى لأنفسهم ،، وهذا عين اختطاف الثورة من قبل هؤلاء ، حتى وإن كان هذا الوصول تعبير حقيقى و واعى وعميق عن إرادة الشعب ، وهنا تبرز إلى الساحة محاولات فرض الوصاية من قبل هؤلاء على المجتمع بالرغم من كونهم فى واقع الأمر قلة متنفذة مكَن لها النظام السابق ، من خلال توفير المنابرالإعلامية والصحافية ، ووظفهم بقصد منهم أو بدون قصد ليشنوا حرب بالوكالة عن النظام ضد الإسلاميين ، فينبرى أحدهم ليعلن بالنيابة عن الشعب أن الشعب يريد سلطة مدنية ، ويعنى بذلك علمانية ، ولن يقبل بسلطة ذات مرجعية دينية ، ويعنى بذلك إسلامية ، ولن يقبل بوصول أحزاب إسلامية للحكم من خلال الانخراط فى العملية السياسية ! ، ثم تظهر الدعوات لإلغاء المادة الثانية من الدستور أو إعادة النظر فيها بدعوى ان الدستور لابد أن يؤصل لما يسمى مبدأ المواطنة و " العدالة " و " المساوة " بين جميع أفراد الشعب فى الحقوق والواجبات ، فى زعمهم ، ولو كان هذا من خلال حتى طمس هوية الأمة والانكار عليها حق التعبير عن موقفها وخيارتها بحرية مطلقة !

أنا لا احاول أن أقترف نفس الخطيئة التى يقترفها هؤلاء من محاولة التكلم باسم الشعب وتحديد خياراته والتعبير عن إرادته بالنيابة عنه ، بل فلندع الامة بالفعل ونفسح لها المجال كى تتحدث عن نفسها ، لكنى فقط احاول رصد المحاولة الاستباقية من قبل هؤلاء لفرض وصايتهم على الشعب وسلب إرادته والحجر على أرائه ومواقفه . وأحسب أن هذا جزء لا يتجزأ من الثورة المضادة فالحديث فى هذا الاتجاه غرضه شق الصف وايقاع الفرقة بين القوى الوطنية التى تضافرت جهودها فى انجاح الثورة ، وذلك لعلم الجميع ان احتدام جدل يتعلق بهذا الشأن ينذر بعواقب وخيمة وعليه فدعوات من هذا القبيل تلقى بالفعل بظلال من الشك على حقيقة نوايا هؤلاء ومكنون صدورهم .


لا تنسوا الثلاثاء القادم

http://www.facebook.com/event.php?eid=185218911516253




الاثنين، 14 فبراير، 2011

الخطر ليس من الجيش

يبدى الكثيرون تخوف وتحسب تجاه المؤسسة العسكرية , وقد أجد لهذا التحسب والقلق مبررا فى حقيقة ان الجيش كمؤسسة يكتفنها الكثير من الغموض , لكن يا جماعة الخطر ليس من الجيش , برأيى ان الجيش يشعر انه يحمل امانة , ويضع امامه استراتيجية مفادها ان يجرى اصلاحات دستورية بيد المتخصصين تكفل اجراء انتخابات حرة ونزيهة فى اقرب وقت لكى يتم تسليم السلطة للمدنيين وبذلك يكون قد ادى دورا وطنيا وسلم الامانة للشعب مرة اخرى .
ولكن الخطر الحقيقى يكمن فى اذيال النظام المتمثلة فى الجهاز الامنى المتضخم والجهاز الادارى الذى تسيطر عليه حكومة قذرة من بقايا العهد البائد , هذه البقايا تعمل على محورين :
اولهما احداث قلاقل واضطرابات كثيرة فى البلاد من خلال تعدد الاعتصامات والاضرابات المفاجئة .
ثانيهما هو تكثيف المشكلات حتى يصعب على اى نظام مقبل حلها .
وهذه الخطة نرى دلائلها فى عدة ظواهر , اهمها اضرابات عمالية وفئوية شديدة الاتساع ومفاجئة , ونفهم ان هذه الفئات او اغلبها على الاقل له مطالب مشروعة , لكن هذه المطالب يمكن تحقيقها من خلال حكومة مدنية وليس من خلال الضغط على المؤسسة العسكرية الغير مجهزة اصلا للعمل الادارى , كما اننا نجد قرارات عشوائية تتخذها الحكومة حاليا من اجل خلق مشكلات مستقبلية , مثل ما فعله محافظ البحيرة من اصدار تراخيص لمئات السيارات التاكسى القديمة بالمخالفة للقانون , ومثل عمليات التعيين الغير محسوبة فى بعض المؤسسات بما يؤدى الى تضخم العمالة , ولا نغفل بعض حالات البلطجة التى نسمع عنها فى بعض المدن .
وبكل صراحة انا سعيد بهذه الممارسات لسبب بسيط , انه ومنذ بدء هذه الثورة المباركة فان كل عمل يقوم به النظام ينقلب عليهم , وهذا العمل ايضا سينقلب عليهم , لأنه – حسبما اتوقع وارجو من الله – سيدفع الجيش للادراك بأن ادارة البلاد اكبر من قدراته , فسوف يضطر الى الاستعانة باقتراحات القوى الوطنية من خلال تشكيل مجلس رئاسة مدنى وحكومة انتقالية والتخلص من هذه الحكومة القائمة حاليا .
احب ان الفت الانتباه الى نقطة عائلة مبارك وعمر سليمان , بالنسبة لمبارك لا اراه الا سجينا , وانا ارتاح لوجوده فى داخل البلاد حتى لا يكون مطلق اليد فى التعاون مع بعض الدول خاصة الخليجية التى لا استبعد ان يكون لها يد فيما يحدث حاليا , اما عمر سليمان فالجيش منذ البداية وهو يرفضه فكيف بالله عليكم يكون متعاونا معه؟
انا اعتقد ان الجيش يحتاج لنا لكى نقف بجانبه , لكن انا اتمنى ان يثق الجيش فى القوى الوطنية ويأخذ باقتراحاتها حتى نستطيع معا ان نواجه هذه المؤامرة التى تنفذ .
وفى الختام انا اثق ان هذه الثورة تصنع على عين الله , وان الله يرعاها وانه ناصرها بحوله وقوته .