الأحد، 22 نوفمبر، 2009

السلولية بين آل فرعون وآل كسيلة

إن سيرة النبى صلى الله عليه وسلم لهى سراج يُنير لنا الطريق فى هذه الحياة وبهديه صلى الله عليه وسلم فى كل أحواله ومعاملاته وقضائه وتدبيره وسياسته نهتدى للصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغصوب عليهم ولا الضالين ، وإن المرأ فى ظل ما يحيط به من أحداث وملابسات لينظر فى هذا الهدى وتلك السيرة فيرى الدنيا من حوله من منظورهما مثلما أن الذى يلبس النظارة يرى الدنيا بلون عدستها ، إلا أن الذى يميز النظارة الإسلامية أنها تُرى من خلالها الدنيا بألوانها الحقيقية .
وفى ظل الفتنة التى بين أهل مصرين من أمصار المسلمين وما أحاط هذه الفتنة وما تخللها من أحداث ومواقف وصياح ونعيق ونباح فإن المرأ ليلجأ إلى سيرة النبى صلى عليه وسلم ليستخرج منها ما يعينه على رؤية الأمور فى نصابها الصحيح .
روى البخارى ومسلم والنسائى والترمذى واللفظ للترمذى عن جابر بن عبد الله يقول كنا في غزاة قال سفيان يرون أنها غزوة بني المصطلق فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال المهاجري ياللمهاجرين وقال الأنصاري ياللأنصار فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بال دعوى الجاهلية قالوا رجل من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة فسمع ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول فقال أوقد فعلوها والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . الحديث
ودعونا نستخلص بعض الدروس المستفادة من هذه الحادثة فى سيرة النبى صلى الله عليه وسلم ثم نطبق هذه الدروس المستفادة من هذه الحادثة على الواقع
أولا : أن بغى طائفة من المؤمنين على أخرى أمر وارد بديل حدوثه فى خير القرون .
ثانيا : أن النعرات العرقية والقبلية ونحوهما هو أمر مرفوض رفضا باتا وأنه شر محض .
ثالثا : أن وأد الفتنة الواقعة بين المسلمين مقدم على الانتصار من الطرف المُعتَدِى للمُعتَدَى عليه .
رابعا : أن الفتن ظرف ملائم لدسائس المنافقين ونفث سمومهم وترويج أفكارهم وتفريغ أحقادهم وتحقيق أغراضهم .

ولن أتوقف ههنا عند السلوك الإعلامى الموغل فى الإنحطاط الذى مورس من قبل الصبية والغلمة سفهاء الأحلام فى كثير من وسائل الإعلام والذى يسيىء فى المقام الأول للطرف الصادر منه هذا السلوك أكثر من كونه إساءة للطرف الآخر وكونى متابع للجانب المصرى فأنا أخص بالذكر هذا الجانب لاسيما قدامى لاعبى كرة القدم أو " شلة الكباتن " من ذوى أحلام العصافير ، دع أجسام البغال !
الفائدة الأولى : كما تقدم الفتن ظرف مواتى لأهل النفاق والذين فى قلوبهم مرض لتمرير مخططاتهم وتحقيق أغراضهم فى تكريس تشرذم الأمة ، والحيلولة دون رأب الصدع ، وتعميق الشقاق
رأينا كيف استغل المنافقون من القطريين الظرف وراموا تحويل وجهة الغضب الذى يختلج فى الصدور بحيث يصب فى صالح أن يحمى المصرى لمصريته والجزائرى لجزائريته وينسى الجميع أنهم أولا وأخيرا و قبل كل شىء مسلمون وأنهم أمة واحدة من دون الناس و يد على من سواهم ، ونقض مبدأ أساسى وقيمة جوهرية من من مبادىء وقيم الإسلام وهو المستفاد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة , فقتل , فقتلته جاهلية .
ورأينا كيف أن الأنظمة الجائرة المستبدة التى لا ترقب فى مؤمن إلا ولا ذمة ولا تعبأ بشىء فى هذه الدنيا سوى بمصالحها الفئوية الضيقة ركبت الموجة لتبدو بمظهر المدافع عن حقوق وكرامة الشعوب " المتسلطة عليها " بالرغم من أنها أول من يهدر كرامة هذه الشعوب ويسلب حقوقها ويضيعها ويسومها سوء العذاب وليست جرائم النظام الجزائرى والمذابح التى ارتكبها ضد شعب الجزائر عنا ببعيد ، وعلة الشعوب الإسلامية وسبب شقائها هو تلك الأنظمة أو بتعبير أدق تلك العصابات .
قيمة إسلامية أخرى افتقدناها لاسيما فى غمار هذه الفتنة الحمقاء عدم جواز أن يحقّر المسلم أخاه المسلم أو أن يقزمه وهى المستفادة من قول النبى صلى الله عليه وسلم : المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره . وقوله : سباب المسلم فسوق
ورأينا كيف ارتفعت أصوات المنافقين والغوغاء والدهماء بالسباب والاهانات والتصغير لشعب مسلم بكامله والسخرية من رموزه و أمجاده من جهة واختزالها فى ثورة ضد المستعمر من جهة أخرى والزعم أنه شعب همجى فظ دموى ذو سيكولوجية مضطربة ,ولو انهم نظروا الى تاريخ الشعب الجزائرى نظرة انصاف لعلموا ان القول بأن الشعب الجزائرى لا جذور له مغالطة كبرى فأين ذهب ماسينيسا الذى وحد الامازيغ تحت حكم مملكة واحدة منذ اكثر من الفى عام ؟ وحتى لو سلمنا انهم شعب لا تاريخ لهم فى اطار حضارى منظم فان العرب قبل الاسلام كانوا كذلك بلا دولة وبلا حضارة , ولكن بعد الاسلام صاروا خير الامم واقواها شوكة واعظمها حضارة , فشرف الاسلام لا يدانيه شرف ولا يفرق معه تاريخ يرجع الى الفى عام او الى سبعة الاف عام , فكم من امم دخلت الاسلام وهى الى البداوة اقرب الى المدنية فأعزها الله بالاسلام واعز بها الاسلام , واول هذه الامم العرب واخرها الترك والمغول , والبربر فى ذلك لا يتميزون عن اسلافهم , فمن البربر خرج طارق بن زياد فاتح الاندلس ومنهم قامت دولة المرابطين ودولة الموحدين الذين صابروا اوروبا مائتى عام, وحموا الاسلام فى المغرب والاندلس طيلة هذه القرون , واليهم ينتمى اناس من اعظم قادة التاريخ الاسلامى مثل يوسف بن تاشفين , وفى مواجهة الاستعمار الفرنسى سطع فى سماء التاريخ الاسلامى اسماء من وزن الامير عبد القادر الجزائرى واحمد باى والشيخ ابو عمامة وغيرهم .
اما على صعيد النبوغ العلمى فمنهم خرج الشيخ محمد بن يوسف السنوسى مؤسس الحركة السنوسية التى كان لها دور فى الصحوة الاسلامية فى المغرب العربى ورفعت راية الجهاد ضد ثلاث قوى استعمارية كبرى على مدى قرن من الزمان هى فرنسا وايطاليا وبريطانيا .
وبغض النظر عن كل هذا فان الطعن فى البربر واتهامهم بالهمجية والبداوة والمبالغة فى تحقيرهم هو اهانة لمواطنين من الدولة المصرية ايضا , فلا ادرى كيف سيرد دعاة القطرية المقيتة على حقيقة ان ساكنى الصحراء الغربية هم خليط من الامازيغ وعرب الصحراء؟ ام انهم يدعونهم للانفصال؟ ان هذه الدعوة القطرية ما هى الا دعوة تفتيتية لتدمير اى امكانية لوحدة الامة , فهؤلاء القطريين الجدد هم منافقو العصر واصحاب دعوة سلولية جديدة تدعى الفضل على سائر الامم بغير معيار التفضيل الحقيقى وهو الاسلام والتقوى , وقد وجدوا فى هذه الاجواء المتوترة بيئة خصبة لكى يرتعوا وينشطوا ويسمعونا قىء افكارهم كل ساعة , ويطلقون العنان لدعوتهم التى تثير النعرات وتؤذى النفوس .
ولا انكر ان اى انسان معرض لأن ييستجيب لهذه الدعوة الجاهلية المنتنة , فقد تحركت لها نفوس خير الناس على عهد رسول الله عندما حاول اليهود ازكاء نار الفتنة بين الاوس والخزرج حتى كادوا ان يتقاتلوا , لكن اسأل كل انسان هل تفضل ان تقتدى برسول الله فتطفىء نار هذه الفتنة ام ان تقتدى باليهود فتزكيها ؟
ان السلوليين من آل فرعون وآل كسيلة لا خلاف بينهم , فكلا الطرفين متفق على امة الاسلام وكلاهما يهدف الى بث الفرقة بين ابناء الدين الواحد , ولا اختلاف بين ان يكون هذا ابنا لفرنسا او ان يكون ذاك ابنا للصهيونية الامريكية , فلا اجد فرقا بين عمرو صفيق ومحزوق بوشخة .