الأربعاء، 27 يونيو، 2012

الانتهازية فى احط صورها

زعيم حزب يتحالف مع الاخوان للوصول للبرلمان ثم يدخل الانتخابات الرئاسية ويدعو الناس لانتخابه رفضا للاستبتداد باسم الدين قاصدا الاخوان الذين تحالف معهم واوصلوا حزبه للبرلمان , ثم عندما يسقط يساوى بين الاخوان وبين النظام السابق , بل ويوغل فى الخصومة ويدفع انصاره لدعم احمد شفيق فى مواجهة الدكتور محمد مرسى , ثم عندما يفشل شفيق يسارع للمطالبة بالمشاركة فى مؤسسة الرئاسة المزمع تشكيلها ويقدم اسم امين اسكندر كمرشح لمنصب نائب الرئيس .
مرشح رئاسى يستشعر الفشل فى الانتخابات فينسحب , ويدعى ان الدافع لانسحابه هو فساد الاجواء السياسية وعدم صلاحيتها للمشاركة ويدعو لمقاطعة الانتخابات فى ظل معركة مصير , ولما ينتصر محمد مرسى يعود ليطالب به بعض مريديه كرئيس للوزراء بزعم انه شخصية وطنية مستقلة , ولا ادرى كيف يكون مستقلا وهو وكيل مؤسسى حزب الدستور تحت التأسيس .
مرشح رئاسى بعد استبعاد حازم ابو اسماعيل يشيد بنزاهة اللجنة العليا للانتخابات ويقول ان استبعاده قاونى ولما يسقط فى الانتخابات يخرج علينا ويقول ان اللجنة غير نزيهة وان الانتخابات تم تزويرها , ثم يتحدث عن المشاركة فى الحكم .
ما هذه الوساخة ؟

الأحد، 25 سبتمبر، 2011

فى الدفاع عن حازم صلاح ابو اسماعيل

عرض على احد الاصدقاء مقال لشخص اسمه حازم عرفة وعرف نفسه على انه ناشط سياسى ومصمم اسلامى وان كنت لا اعرف الفرق بين المصمم الاسلامى والمصمم العالمانى فأنى اشرف بالرد على مقاله الذى انتقد فيه الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل , وسوف اورد الرد على كل نقطة تحتها مباشرة .

لماذا أرفض أبو إسماعيل رغم أنى إسلامي؟

-------------------------------------------------------

مبدأيا تعريفي لكلمة إسلامي :

... هو من يريد الإسلام هوية الدولة ومرجعيتها الأساسية في التشريع.

التعقيب :

ولا يكتفى بهذا بل يسعى الى تحقيقه .

لماذا أرفض أبو إسماعيل؟

1- أعتبر أن المشكلة الكبرى فى أبو إسماعيل هي غياب الخبرة فى تولى المناصب الرسمية أو العمل السياسي الرسمي، رغم أن الخبرة فى تولي المناصب هى فريضة إسلامية على الحاكم.

وعندما أسأل أحد مؤيدى أبو إسماعيل عن خبراته يرد علي قائلا أن أبو إسماعيل تربى فى بيت سياسي كبير لأن والده كان عضو مجلس شعب !

إن هذا يذكرني برد محمد هنيدى على الظابط فى الفيلم: (أنا إبن عمى عنده بطاقة)

التعقيب :

ان قصر الخبرة والدراية السياسية على مجرد تقلد المناصب الرسمية او الانخراط فى العمل السياسى الرسمى دون غيره من مجالات الخبرة لهو تعنت ظاهر ومخالف ايضا للحقيقة , والا لوجب علينا ان نصم الخلفاء الثلاثة الراشدين الاول بأنهم كانوا عديمى الخبرة عندما تولوا امارة المؤمنين , فلم يتول منهم واحد اى منصب ولم يستعمله رسول الله لا فى قضاء ولا فى حرب ولا فى جباية ورغم هذا كانوا من اعظم من عرفتهم البشرية عدلا وكفاية .

اما حازم صلاح ابو اسماعيل فأن خبرته السياسية تبلورت من خلال انخراطه فى العمل العام واحتكاكه بالممارسة السياسية واهتمامه بما يتعلق بشئون البلاد العامة واجتهاده فى بلورة تصورات قائمة على المعطيات الواقعية لحقائق الامور فى البلد , كما ان عمله فى المحاماه كفل له ميزة الاندماج مع مشاكل المواطنين التفصيلية فى مختلف المجالات المدنية والادارية والسياسية - بحكم ترافعه فى المحاكم العسكرية التى تعد محاكمات سياسية بالدرجة الاولى - فكل هذا يمثل روافد هامة لخبرة حازم صلاح ابو اسماعيل السياسية .

كما اننا لو راجعنا تاريخ مصر الحديث لوجدنا ان الرئيس الراحل انور السادات كان صاحب خبرة كبيرة بمقياس الاخ المصمم الاسلامى , فالرجل كان رئيسا لمحكمة الثورة – خبرة فى السلطة القضائية – ورئيس مجلس الامة - خبرة فى السلطة التشريعية – ونائب رئيس الجمهورية – خبرة فى السلطة التنفيذية - رئيس تحرير جريدة الجمهورية – خبرة فى السلطة الرابعة – ولما تولى الامر خرب البلد اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ودستوريا وكله بالقانون .

كما ان المفكر الإسلامي محمود إسماعيل قال عنه:

حازم صلاح عكس والده فكان والده يندرج ضمن الإسلاميين المجددين وعلي قدر كبير لجوهر الإسلام بتاريخه وتراثه وكان له برنامج يذاع في الكويت يتعلق بالكشف عن الأحاديث ومن الممكن أن يكون نجله حازم جيد في الشريعة ولكنه في السياسة عكس ذلك لأن السياسة ليست كذلك.

http://gate.ahram.org.eg/UI/Front/Inner.aspx?NewsContentID=104752

التعقيب :

لا خلاف على ان الشيخ صلاح ابو اسماعيل كان له مكانته وخبرته وعلمه , لكن ما دليل المفكر محمود اسماعيل على قوله ان نجله لا يدرك السياسة ؟ هو فقط قدح فى الشيخ حازم بحجة ان والده اعلم منه واخبر , وهذه اول مرة نرى فيها بنوة الشخص لرجل عظيم مشهود له بالكفاءة دليل ضعف وقلة خبرة لكن ماذا نقول فالرجل اعماه الحيز لهذا القادم من بلاد الخواجات الذى يجيد شرب الانخاب بطريقة سياسية بالتأكيد .

وعندما نسأل عن خبرات أبو إسماعيل فى تولي المناصب فإننا نرغب البحث فى تاريخه لنرى إن كان قد أدار من قبل أي مؤسسة ناجحة ونحكم على كفاءته فى الإدارة.

فهل كان من قبل قيادي فى أي حزب أو وزير أو سفير أو موظف في وزارة أو نائب مجلس شعب أو أى شئ ... أئ شئ يجعله يستحق أن يكون قائد الدولة القائدة للأمة العربية؟

هل شارك من قبل كطرف فاعل فى أى قضية دولية، هل له خبرة بالعداء مع الصهاينة والأمريكان؟

التعقيب:

وكأن رؤساء الاحزاب والوزراء والسفراء والموظفين فى الوزارات او نواب مجلس الشعب فى اغلبهم هم اهل لمناصبهم فضلا عن ان يكونوا اهلا لقيادة بلد , الم يسمع الاخ المصمم الاسلامى عن قادة الاحزاب الذين تحركهم اصابع الامن ؟ ام تراه لم يسمع عن السفراء المرتشين والورزاء اللصوص ونواب القروض وسميحة والقمار ؟ هل هذه هى الخبرة التى تشترطها لكى تحكم بصلاحية الشخص وخبرته ؟

اما خبرة الشيخ حازم فقد فصلناها فى ردنا السابق.

يقول صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح:

إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة.

ويتحدث شيخ الإسلام بن تيمية فى كتابه السياسة الشرعية قائلا: إن إختيار من يتولى المناصب فى كل أجزاء الدولة يكون على أساس الأصلح والأكفأ والأعلم بشئون السياسة.

ومن تراثنا القرآني تعلمنا أن (خير من إستأجرت القوي الأمين)

أنا أجزم بأنه أمين .. لكن هل من قوة بدون خبرة عملية ؟

كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: اللهم إني أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة .. بمعنى أنه من النادر أن تجد القوي الأمين ، ولهذا يرى بن تيمية أنه يجب أن يقدم الأصلح للناس حتى لو كان أقل تدينا ، لأن تدينه لنفسه وكفاءته للناس ..

هذا الكلام من كتاب ابن تيمية - السياسة الشرعية

وتستطيع البحث عنه على الإنترنت.

التعقيب :

عندما اراد ان يختار الفاروق عمر اميرا لجيوش المسلمين فى العراق اختار لها سعد بن ابى وقاص وارسل معه طليحة بن خويلد وعمرو بن معديكرب وقال له " معك فارسا العرب فأستشرهما ولا تولهما من الامر شيئا " , فرغم علمه بخبرتهما واقدامهما وشجاعتهما وكفايتهما وربما تفوقهما على سعد بن ابى وقاص فى امور الحرب الا انه لم

يستأمنهما على امارة جيوش المسلمين لعدم اطمئنانه لثابت ايمانهما , فهل نتعلم من هذا الدرس شيئا ؟

2- نعلم أن أول حاكم مسلم لمصر كان عمرو بن العاص (داهية العرب) كانت مؤهلاته للحكم أنه داهية فى السياسة وليس فقيه ديني .. وكان فى هذا العصر الكثيرين من الصحابة الأكثر علما بالدين من ابن العاص .. لكن الفقيه الديني وظيفته الدعوة .. والسياسي المحنك وظيفته أن يسوس الناس

الكفاءة والخبرة فى العمل الرسمى فريضة إسلامية على المرشح للرئاسة

http://www.algareda.com/2011/06/%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%AE%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3/

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن أبي ذر:

ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر

ومع ذلك نهاه النبي عن الولاية والإمارة لأنه يراه ضعيفا

فى القرن الحادي والعشرين : أسوأ الضعف فى الحاكم هو ضعف العلم والخبرة .. وقد بحثت فى تاريخه واستمعت للقاءاته ولم أجد خبرة كافية وسألت أحد مؤيديه ما خبرته فى السياسة؟

فقال أنه محب للسياسة منذ صغره وترشح من قبل لمجلس الشعب مرتين .. فسألته: وبيكسب؟ .. قال لي: لا بيخسر .. قلت له: يبقى ربنا بيعاقبه!

التعقيب :

استغرب من المصمم الاسلامى الا يعلم انه ما خسر الا بسبب التزوير الفاضح ضده , ولا يخفى على مطلع – اللهم الا ان كان مصمما اسلاميا – ان فضيحة انتخابات دائرة الدقى فى 2005 كانت على صفحات الجرائد الرسمية , فالرجل حصل على ما يزيد عن 80% من الاصوات لكن تم اسقاطه عمدا , فلا ادرى اى عقاب ربانى يحدثنا عنه المصمم الاسلامى .

3- آثار عدم الخبرة فى السياسة تظهر فى تصريحات ابو إسماعيل .. فهو تكلم عن المرشحين الإسلاميين المنافسين له قائلا: والله هم أجلاء الناس ... لكن عندهم أخطاء عقائدية كارثية تأسيسية !

http://www.youtube.com/watch?v=3NIwuBFnP3M#t=85m51s

من حق الناخب أن ينتقد أى مرشح لكن من العجيب أن يتحدث مرشح عن منافسيه ليعيب عليهم عقيدتهم ويصفها بالكارثية

التعقيب :

ان هذا الكلام الذى تفضل به الاستاذ حازم بخصوص الاخطاء العقائدية التأسيسية كانت فى معرض الرد على تساؤل البعض له عن تعدد المرشحين الاسلاميين , فمن يسأل عن تعدد المرشحين الاسلاميين هو ناخب يصوت لصالح مشروع ايديولوجى بالاساس , فمن الطبيعى ان يكون الجواب حسبما يتناسب مع طبيعة الناخب صاحب السؤال , بل ان هذا الجواب هو من ابلغ الادلة على حصافة الاستاذ حازم السياسية , فهو يفهم جيدا طبيعة السائل من خلال سؤاله ويعرف جيدا كيف يجيبه وكيف يجتذب صوته , لكن طبعا المصمم الاسلامى لم ينتبه لهذه النقطة ربما لأنه مصمم اسلامى اكثر منه ناشط سياسى .

4- أبو اسماعيل يحاول أن يضفي شكل من الثقة فى نفسه فيقول: فوزنا بالإنتخابات نتيجة محسومة .. إن هذا تجني على الغيب فقد قال رب العالمين:

وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ... سورة الأنعام

http://www.youtube.com/watch?v=OCNyOdZrRfQ

التعقيب :

الرجل يتكلم من خلال تحليله للمشهد السياسى وقراءته لواقعنا السياسى , ثم لا ادرى اى تجنى على الغيب يتحدث عنه المصمم الاسلامى والرجل قدم مشيئة الله واذنه مرتين ؟

5- ثقته في نفسه تزداد عن الحد فيقول: الوقاية الوحيدة لرقاب الثوار هى أن ننجح فى إنتخابات الرئاسة ويشير بإبهامه على نفسه .. وعندما يقول أنه الوقاية الوحيدة فهذا يعنى أن لا مرشح قادر على هذا

http://www.youtube.com/watch?v=eCtq9vwN8-s

التعقيب :

لو انه رأى احد اقدر على القيام بالامر منه لوجب عليه ان يرجع , ولكن ما دفعه للتقدم هو انه رأى فى نفسه من القدرة ماليس فى غيره , فالمرشحين بين ميال للمواءمات واخر من فلول النظام وثالث معاد للأسلام واهله ورابع يستلهم تجربة اذلت وقمعت الشعب عقودا .

6- نظرة ابو اسماعيل للاسلام ليست كما تعلمت من مشايخ الوسطية مثل الشعراوى والغزالى .. فإن ابو اسماعيل يرى ان الإسلام مثل الكلية الحربية .. لا أجبر أحد على دخوله .. لكن إن دخلت فيجب عليك أن تلتزم بالزى .. وبالتالى سيتم فرض الحجاب على النساء والتى لا يعجبها هذا تختار دينا آخر كما قال بالحرف فى لقاءه على قناة التحرير

http://www.youtube.com/watch?v=REbHHT7NxQY

سأتحدث عن خبرتى بالتعامل مع الطالبات الوافدات من الخليج بصفتى محاضر فى إحدى المراكز التدريبية .. وجدت الكثير من الطالبات اللاتى يكن محجبات فى السعودية قهرا يخلعن الحجاب بمجرد وصولهن لمصر ووجدتهن فى منتهى الخلاعة فى التعامل مع الشباب للأسف .. هذه هى النتيجة الطبيعية للكبت .. يتحدث أبو إسماعيل عن أن فرض الحجاب لن يتم إلا بعد موافقة أغلبية الشعب ... هذا معناه أنه سيتم قهر بعض النساء على إرتداؤه دون إقتناع .. هذا مخالف للشريعة الإسلامية .. فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر .. عليك البلاغ وعلينا الحساب .. إن أنت إلا نذير .. وما أرسلناك عليهم حفيظا ..

أتذكر أن إحدى أقربائى هى التى ذهبت لأبيها تخبره أنها تريد أن ترتدى الحجاب ... وكنا فى قمة السعادة أنها هى التى إختارت .. وكان حجابها نابع من أخلاقها لأنه لم يأت بالقهر..

المشكلة أن الذى يرفض قهر الأنثى على الحجاب يتم إتهامه بأنه يريد الفاحشة .. !! بالتأكيد نرفض الفواحش فى مجتمعنا لكن فرض الحجاب بالقوة سيخلق جيلا من المنافقين. والحجاب فى القرآن فرض بمعنى أن من لا ترتدى الحجاب آثمة وستحاسب وليس معنى الفرض أن يفرضه الحاكم .

التعقيب :

لعل المصمم الاسلامى لا يعلم اننا لا نستمد اسلامنا من الشيخ الشعراوى على قدره ولا الشيخ الغزالى على علمه , بل كما اخبرنا الرسول الاكرم " عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى " , وسنة الرسول والخلفاء تخبرنا بصحة ما ذهب اليه الاستاذ حازم بخصوص فرض الحجاب , ولا ادرى ما الفرق بين ما قاله الشيخ حازم فى قناة التحرير وما قاله الفاروق عمر على منبر رسول الله مخاطبا اهل المدينة " لا تلبسوا نساءكم القباطى بأنها تصف "

ولا حاجة للرد على ما قيل حول سلطة الحاكم فى فرض ما امر الله به ومنع ما نهى عنه فالحجج التى ساقها المصمم الاسلامى اوهى من خيوط العنكبوت والمقام لا يتسع للرد .

7- نأتى للنقطة الأخطر والأفظع في فكر أبو إسماعيل

وهى أن يتحدث عن الإرهابي أسامة بن لادن فيقول:

الشيخ أسامة بن لادن رضي الله عنه ورحمه وجعله مع الصديقين!

http://www.youtube.com/watch?v=zT2MEQMPbZY

بن لادن الذى قتل 3000 مدني أمريكي منهم 31 مسلما ومنهم نساء وأطفال !

لم يأمرنا ديننا بالإعتداء إلا على من إعتدى علينا وهؤلاء المدنيين ليس لهم ذنب وفقه الجهاد هو منهج واسع وضخم لم يفهمه هذا الإرهابي فتسبب فى أبشع هجمة على الإسلام في العالم كله وأصبح من المستحيل بناء مسجد أو مركز إسلامي فى نيويورك وتسبب فى إعطاء الأمريكان ذريعة للهجوم على العراق وأفغانستان وقتل ملايين المسلمين ..

بن لادن الارهابى قتل المصريين فى السفارة المصرية فى كراتشى.. وتنظيمه الارهابى يحاول السيطرة على سيناء ومسئول عن تفجيرات شرم الشيخ وطابا..

تعاطف أبو إسماعيل مع تنظيم القاعدة لم تقتصر على الثناء على بن لادن فهو أيضا يعزى الإرهابي أيمن الظواهرى فى وفاة والدته .. هذا يشجع جمهور المشاهدين على التعاطف مع قادة تنظيم إرهابي !

لا حول ولا قوة إلا بالله .. لا أريد أقدام لتنظيم القاعدة فى مصر

إرحموا مصر ... يرحمكم الله .. لا يغرنكم الكلام المعسول من ابو اسماعيل

من يترحم على الظالم فهو ظالم ..

التعقيب :

ان هذا ما نعده من حسنات الشيخ حازم , اما الكلام عن ان ما قاله الشيخ حازم يشجع الناس على التعاطف مع قادة تنظيم ارهابى فلتنزل فقط فى اقاليم مصر جولة وتستطلع اراء الناس حول اسامة بن لادن رحمه الله وحول ايمن الظواهرى حفظه الله .

8- طبعا لا يفوتنا أن نتحدث عن فاكهة الشيخ أبو إسماعيل

عندما عرف كلمة بيبسي بأنها:

pay each penny saving israel

رغم أنه من المعلوم أن بيبسي موجودة قبل إنشاء إسرائيل بعشرات السنين ومعروف أنها مأخوذة من أنزيم البيبسين ..

إن هذا مستوى ثقافة متدني .. وعجيب أن رجل دولة لا يعلم الدولار فيه كم بنس فيقول ألف أو مئة لا أدرى

http://www.youtube.com/watch?v=WLJ8Xb8267g

التعقيب :

ليس معنى ان الرجل نقل معلومة شاعت بين الناس بغير تدقيق ان نحكم على ثقافته بالمجمل انها متدنية , ولنا فى الفاروق عمر خير دليل , فرأيه فى متعة الحج اشهر من ان تحكى .

9- يتحدث الداعية المعتدل عمر عبد الكافى عمن يقول نريد شيخا ليحكم البلد:

ماعندناش فى الإسلام حاجة إسمها شيخ يحكم

ولما يخطأ هايتقال الإسلام أخطأ ولما نخالفه نكون بنخالف الدين

http://www.youtube.com/watch?v=TkLehhu0KS0

التعقيب :

الاستاذ حازم لم يقدم نفسه على ان مؤهلاته تكمن فى انه شيخ , فالكلام لا ينطبق على الاستاذ حازم فى هذا المجال , وطبعا لا تعقيب على كلمة معتدل , لأن المصطلحات فقدت قيمتها بسبب كثرة تشويه من فى قلوبهم مرض لها .

10- أهم ما فى الموضوع أنه عندما سئل أبو إسماعيل: هل ستمنع الخمور؟

أجاب الشيخ قائلا: سأدع البرلمان ليقرر.

ما الفارق إذن بينه وبين أى مرشح طالما تشريع القوانين ليس مهمة الرئيس وخصوصا فى الدستور القادم الذى سيتم فيه تحجيم صلاحيات الرئيس وليس لأى رئيس أو حكومة القدرة على تجاهل تشريع أقره البرلمان.

ومن العجيب أن أبو إسماعيل قال على منع الخمور أمر يخص البرلمان ...

ثم قال فى لقاءه في برنامج ابراهيم حجازى:

عندما أصل للرئاسة سألغي السجون وأستبدلها بمعسكرات إنتاج.

لسنا بصدد الكلام عن سلامة الفكرة وإنما أتساءل هنا:

ألا يعنى هذا تغيير قانون كامل إسمه القانون الجنائي!

أليست هذه أكبر وأعظم وأولى أن تكون وظيفة البرلمان !

التعقيب :

بالنسبة لموقفه فى الخمور لا ادرى الم يطلع المصمم الاسلامى على كل لقاءات الشيخ وموقفه الواضح والمعلن من الخمور؟ ياريت تراجع لقاءاته وستجد فيها مواقف واضحة من انه سيمنع كل ما حرم الله سواء خمور او عرى او غيره , فالرجل لم يسند الامر للبرلمان ابدا , لكن يبدو انك لم تدقق او لم تشأ التدقيق .

اما موقفه من السجون فيبدو ان الاخ المصمم الاسلامى لا يعلم ان من صلاحيات الرئيس والحكومة تقديم مشروعات قوانين للبرلمان ويسعى لتمرير هذه القوانين بالعمل على جذب الكتلة الاكبر للمواقفة على القانون المقترح وتمريره , فالرجل يفهم صلاحياته جيدا ويعرض برنامجه الاصلاحى الذى يشمل بالضرورة سن قوانين , وهذا نراه فى كل الدول الديمقراطية , فاوباما مثلا وضع فى اطار برنامجه الانتخابى مشروع لأصلاح التأمين الصحى , وهذا يستلزم تشريع , ولم يخرج عليه احد فى امريكا ليقول له انتبه فهذه وظيفة البرلمان , ربما لأن الامريكان ليسوا مصممين اسلاميين .

11- أعتبر نهضة مصر فى الفترة المقبلة قائمة بشكل أساسي على عمل تحالف سياسي وإستراتيجي مع تركيا ، ولا أنسى تصريح مضحك لمسئول صهيونى يقول فيه : إن العلاقة بين إسرائيل وتركيا يجب أن تتحسن لأننا أهم وأقوى بلدين فى الشرق الاوسط .. كان رد تركيا على هذا التصريح هو زيارة مصر ثم تصريح رسمي من تركيا بأنها تريد تواصل وعلاقات إستراتيجية مع مصر قائلا أن تركيا ومصر أهم وأقوى بلدين فى الشرق الأوسط من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه ..

إن هذا (قفا) سياسي محترم يدل على حب تركيا الشديد لمصر وبغضها لإسرائيل..

أردوجان صرح بهذا قائلا : شعب تركيا يحب شعب مصر فى الله..

وأعتبر التحالف بين مصر وتركيا يحتاج قيادة مصرية متفاهمة مع قيادة تركيا ..

وهذا لا يعنى أبدا أن أردوجان هو الذى يختار لنا رئيسنا ..

لكن يعني أن أردوجان يرغب حقا فى أن تصل للحكم قيادة مصرية ترفع شأن مصر ويجب أن نسترشد برؤيته وهو الرجل الذى يقف شوكة فى ظهر إسرائيل..

لاحظنا جميعا أن أردوجان لم يلتق إلا بثلاثة مرشحين هم :

عبد المنعم أبو الفتوح - محمد البرادعي - حمدين صباحي

كلنا يعلم أن أردوجان إسلامي الفكر وقد تم سجنه من قبل عندما صرح بكلمات تدل على إنتماؤه الإسلامي .. حتى تعريفه للعلمانية تعريف مختلف تماما عن السائد في مصر حيث عرف الدولة العلمانية بأنها الدولة التى تقف على نفس المسافة بين كل المواطنين بغض النظر عن الديانة .. كما قال أن الدولة هى التى تكون علمانية وليس الأشخاص .. وأن العلمانية لا تفصل الدين عن التشريع ..

لماذا لم يهتم أردوجان بمقابلة أبو إسماعيل رغم أن وقته كان يسع لهذا؟

ورغم أن حمدين صباحي و أبو الفتوح أقل شعبية من أبو إسماعيل.

إشارة واضحة لأن أردوجان لا يرى أبو إسماعيل أو العوا مؤهلين لقيادة مصر التى تحتاج حتما للشراكة مع تركيا رغم أن البعض كان يعتبر أردوجان هو العوا التركي !

التعقيب :

كلام ينقض اخره اوله , فبعد ان قلت اولا ان اردوغان لن يختار لنا وصلت بنا فى النهاية الى الانتقاص من ابو اسماعيل لأن اردوغان لم يقابله , يبدو ان ما كان يجب ان يضاف فى مؤهلات المرشح لرئاسة الجمهورية ان يقابله اردوغان قبل ان يترشح .

12- شئ غريب فى مؤيدي أبو إسماعيل .. أن أغلبهم هم السلفيين الذين كان موقفهم الموافقة على التعديلات الدستورية والدعوة للموافقة عليها فى كل مكان .. بل وإعتبار الذين قالوا لا هم التيار الليبروعلماني كما صرحت الكثير من المواقع السلفية على الإنترنت قبل الإستفتاء ..

لا أرى تناسق فكرى بينه وبين مؤيديه .. خصوصا وقد صرح من قبل أنه ليبرالى ما لم نخالف الحلال والحرام.. مع العلم بأن كلمة ليبرالي لا تعنى الدعوة للحرام .. وإنما ترك الإنسان ليختار بين الحلال والحرام بشرط ألا نخالف أعراف وتقاليد المجتمع.

كما أنى أرى أن مؤيديه في غالبيتهم من السلفيين تم إضطهادهم لعشرات السنين وبالتالى لا توجد منهم كوادر مؤهلة للوصول لمناصب فى الدولة الآن .. فإن تولى المناصب الحيوية يقتضى خبرة فى العمل الرسمي .. ولا أظن أن هناك من الكوادر الحقيقية الخبرة سيقبل العمل فى مظلة حكم أبو إسماعيل الذى ليس له خبرة عملية.

التعقيب :

والاغرب ان الشعب المصرى فى غالبيته الساحقة التى تعدت ثلاثة ارباعه قد قالوا نعم فى الاستفتاء , فهذه بشرى سارة للأستاذ حازم , فيبدو ان السلفيين خصوصا والاسلاميين عموما كلمتهم مسموعة لدى الشعب المصرى بعكس العالمانيين الذين يجيدون الصراخ فى الفضائيات .

اما الكلام عن الليبرالية فهى ببساطة لا تضع اى قيود على الحريات تخص الاعراف او التقاليد , اللهم الا اذا كان المصمم الاسلامى يعتزم تصميم ليبرالية جديدة .

13- من قراءتى للصحف الأجنبية علمت أن مئات من شركات السياحة ستوقف تعاقداتها ورحلاتها تماما إلى مصر بمجرد وصول راديكاليين إلى الحكم .. هناك شركات أوقفت تعاقداتها مع مصر بالفعل بمجرد صدور تصريحات الشيخ عبد المنعم الشحات وياسر برهامى عن وجوب طمس التماثيل الفرعونية بالشمع لأن التماثيل حرام مثل الأصنام ! .. نعلم أن انهيار السياحة بعد الإنفلات الأمنى يدعونا إلى تسويق مكلف جدا لعودة السياحة إلى مصر لأنها من أهم مصادر الدخل .

يقول ابو اسماعيل انه سيقوم بعمل مهرجانات ضخمة دعائية للسياحة .. على الأرجح هو لا يقرأ الصحف الأجنبية .. ولا يعي أن هذا التكاليف ستذهب أدراج الرياح.

التعقيب :

دائما السياحة هى حجة العالمانيين ومن يتحالف معهم من المصممين الاسلاميين , ان كانت السياحة الغير منضبطة بضوابط الشرع ستجلب لنا المال فلا حاجة لنا بهذا المال , ولو كان الهدف هو فقط جمع المال فعلينا ان نتوسع فى صالات القمار وفى السياحة الجنسية التى يمكنها ان تزيد ايراداتنا من السياحة اضعافا مضاعفة , ان الاستاذ حازم ببساطة يقدم برنامجا لتطوير السياحة وضبطها بالضوابط الشرعية ويسعى للعمل على جذب قطاعات جديدة من السياحة تختص بالسياحة العائلية التى تضيرها المخالفات الشرعية التى تملأ السياحة بشكلها الحالى , ولكن لو كان عيب الاستاذ حازم انه سوف يمنع عنا الاموال الحرام فلا ارى فيه ميزة اعظم من هذا العيب .

14- لا أهتم بكون أبو إسماعيل من الإخوان أو لا فليس لى عداء مع الإخوان أبدا ..

ما يهمنى هو الصدق فى الكلام ..

هو قال من قبل أكثر من مرة : أنا إخوان وزيادة .. الإخوان لحم ودم .. تربيت فى بيت إخوانى .. الفكر الإخوانى فى قلبي وعقلي .. لكن قرار الجماعة بعدم تقديم مرشح للرئاسة لا يسرى علي لأنى من الإخوان مثل الجمهور للنادي وليس اللاعبين !

هل المرشح عن الإخوان المسلمين فى إنتخابات البرلمان مرتين من قبل وشعار الإخوان على بوستراته يعتبر نفسه ليس من اللاعبين !

التعقيب :

هناك فرق بين الانتماء التنظيمى والانتماء الفكرى , فالاستاذ حازم لم ينتمى تنظيميا للجماعة , ولو كان لديك دليل على خلاف هذا سنكون سعداء بأظهاره , ومن لا ينتمى تنظيميا لجماعة ليس ملزما بقراراتها التنظيمية التى تشمل اعضاءها فقط دون سواهم , اما كونه ترشح على قوائمهم فهو ليس بدعا من الناس , فعادة الاخوان ان يرشحوا من يتوافق معهم فكريا على قوائمهم وان لم يكن ضمن اعضائهم تنظيميا وهذا شهدته النقابات واتحادات الطلاب .

15- لم نسمع عن أبو إسماعيل كسياسى إلا بعد فتح باب الترشح للرئاسة..

لم نعرفه إلا داعية مغمور فى قناة الناس..

وبهذا فإنه هو الذى قدم نفسه للمنصب ولم يكن مطلوبا من الناس قبلها..

يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: إنا لا نولى أمرنا هذا من طلبه

ويقول البعض أن سيدنا يوسف طلب المنصب من الملك عندما قال له إجعلنى على خزائن الأرض فى سورة يوسف !

أليس الفارق واضحا !؟ إن يوسف عليه السلام نبي يوحى إليه !

كما أن الملك هو الذى طلبه (وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين)..

عندئذ أرشده النبي يوسف للطريقة التى يستطيع بها خدمته وهى أن يكون وزيرا للخزانة..

إذن أبو إسماعيل يقع فى خانة من بدأ بطلب المنصب وليس من طلبه الناس إليه.

ولا أقبل مرشح تكونت حملة دعمه بعد إعلانه ترشحه للمنصب.

التعقيب :

كنت اتمنى من الاخ المصمم الاسلامى ان يهتم بالجرافيك والتصميم ويبتعد قليلا عن الافتاء فى امور الدين , فمسألة طلب الامارة تحتاج لتفصيل قد يفتقر اليه المصممين الاسلاميين , اعلم ان الاصل هو عدم التقدم للأمارة مادام هناك من يصلح للقيام بالامر , اما ان رأى الانسان ان فيه ما يؤهله للقيام بالامر وان الامر لا يقوم الا به وجب عليه التقدم والاخبار بما يمتلكه من قدرة على النهوض بالمسئولية , وقد قال الامام القرطبى فى تفسير الاية التى اوردتها انت " وهكذا الحكم اليوم، لو علم إنسان من نفسه أن يقوم بالحق في القضاء والحسبة ولم يكن هناك من يصلح ويقوم مقامه وعلم منه ذلك، وجب عليه أن يتولاها ويسأل ذلك، ويخبر بصفاته التي يستحقها به من العلم والكفاية وغير ذلك، كما قال يوسف عليه السلام " , ولنا فى عمر بن الخطاب اسوة حسنة عندما قال لخليفة رسول الله ابو بكر الصديق " انا اكفيك القضاء " فولاه ابو بكر القضاء , فهل نتبع سنة الرسول والخلفاء الراشدين المهديين من بعده ام نتمسك بكلام المصمم الاسلامى ؟

اما القول انك لم تسمع عن ابو اسماعيل كسياسى الا بعد فتح باب الترشح للرئاسة فهذا عيب فيك انت , فأولا الرجل اسمه معروف منذ سنين وحكينا تاريخه وثانيا باب الترشح للرئاسة لم يفتح بعد

الأحد، 20 فبراير، 2011

اختطاف الثورة !

لعلنا نلاحظ جميعا أن هذا التعبير متداول هذه الآيام على الألسنة من خلال وسائل الإعلام حيث يوظف هذا التعبير من قبل البعض لمآرب ظاهرها فيها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب وأعنى بذلك توظيف العلمانيين ومن حذا حذوهم من جماعات المصالح التى لا تعرف معنى لمفاهيم الديموقراطية وحرية الرأى التى يتشدقون بها إلا فى حقهم هم أنفسهم ومارست فى عهد النظام السابق الاستبداد ومحاولة الاقصاء فى ابشع صوره من خلال تماهيهم مع النظام فى جهود لاهثة فى سبيل اقصاء الإسلاميين وعزلهم عن المجتمع

لا خلاف حول الرفض التام لـ " اختطاف الثورة " لكن المشكلة أن البعض يعتبر أن وصول تيار معين للحكم حتى وإن كان من خلال " صناديق الاقتراع " فى سياق انتخابات نزيهة يعد اختطافا للثورة وأنه كى لا يحدث اختطاف للثورة لابد ألا تفضى هذه العملية الديموقراطية إلى وصول هذا التيار المعين للحكم أو الحصول على الأغلبية فى المجالس النيابية ويحرمون عليه السعى للحصول على هذه الاغلبية ، مع أن هذا حق أصيل فى العملية السياسية حتى فى أعرق الديموقراطيات فى العالم ، فى حين يبيحون هذا السعى لأنفسهم ،، وهذا عين اختطاف الثورة من قبل هؤلاء ، حتى وإن كان هذا الوصول تعبير حقيقى و واعى وعميق عن إرادة الشعب ، وهنا تبرز إلى الساحة محاولات فرض الوصاية من قبل هؤلاء على المجتمع بالرغم من كونهم فى واقع الأمر قلة متنفذة مكَن لها النظام السابق ، من خلال توفير المنابرالإعلامية والصحافية ، ووظفهم بقصد منهم أو بدون قصد ليشنوا حرب بالوكالة عن النظام ضد الإسلاميين ، فينبرى أحدهم ليعلن بالنيابة عن الشعب أن الشعب يريد سلطة مدنية ، ويعنى بذلك علمانية ، ولن يقبل بسلطة ذات مرجعية دينية ، ويعنى بذلك إسلامية ، ولن يقبل بوصول أحزاب إسلامية للحكم من خلال الانخراط فى العملية السياسية ! ، ثم تظهر الدعوات لإلغاء المادة الثانية من الدستور أو إعادة النظر فيها بدعوى ان الدستور لابد أن يؤصل لما يسمى مبدأ المواطنة و " العدالة " و " المساوة " بين جميع أفراد الشعب فى الحقوق والواجبات ، فى زعمهم ، ولو كان هذا من خلال حتى طمس هوية الأمة والانكار عليها حق التعبير عن موقفها وخيارتها بحرية مطلقة !

أنا لا احاول أن أقترف نفس الخطيئة التى يقترفها هؤلاء من محاولة التكلم باسم الشعب وتحديد خياراته والتعبير عن إرادته بالنيابة عنه ، بل فلندع الامة بالفعل ونفسح لها المجال كى تتحدث عن نفسها ، لكنى فقط احاول رصد المحاولة الاستباقية من قبل هؤلاء لفرض وصايتهم على الشعب وسلب إرادته والحجر على أرائه ومواقفه . وأحسب أن هذا جزء لا يتجزأ من الثورة المضادة فالحديث فى هذا الاتجاه غرضه شق الصف وايقاع الفرقة بين القوى الوطنية التى تضافرت جهودها فى انجاح الثورة ، وذلك لعلم الجميع ان احتدام جدل يتعلق بهذا الشأن ينذر بعواقب وخيمة وعليه فدعوات من هذا القبيل تلقى بالفعل بظلال من الشك على حقيقة نوايا هؤلاء ومكنون صدورهم .


لا تنسوا الثلاثاء القادم

http://www.facebook.com/event.php?eid=185218911516253




الاثنين، 14 فبراير، 2011

الخطر ليس من الجيش

يبدى الكثيرون تخوف وتحسب تجاه المؤسسة العسكرية , وقد أجد لهذا التحسب والقلق مبررا فى حقيقة ان الجيش كمؤسسة يكتفنها الكثير من الغموض , لكن يا جماعة الخطر ليس من الجيش , برأيى ان الجيش يشعر انه يحمل امانة , ويضع امامه استراتيجية مفادها ان يجرى اصلاحات دستورية بيد المتخصصين تكفل اجراء انتخابات حرة ونزيهة فى اقرب وقت لكى يتم تسليم السلطة للمدنيين وبذلك يكون قد ادى دورا وطنيا وسلم الامانة للشعب مرة اخرى .
ولكن الخطر الحقيقى يكمن فى اذيال النظام المتمثلة فى الجهاز الامنى المتضخم والجهاز الادارى الذى تسيطر عليه حكومة قذرة من بقايا العهد البائد , هذه البقايا تعمل على محورين :
اولهما احداث قلاقل واضطرابات كثيرة فى البلاد من خلال تعدد الاعتصامات والاضرابات المفاجئة .
ثانيهما هو تكثيف المشكلات حتى يصعب على اى نظام مقبل حلها .
وهذه الخطة نرى دلائلها فى عدة ظواهر , اهمها اضرابات عمالية وفئوية شديدة الاتساع ومفاجئة , ونفهم ان هذه الفئات او اغلبها على الاقل له مطالب مشروعة , لكن هذه المطالب يمكن تحقيقها من خلال حكومة مدنية وليس من خلال الضغط على المؤسسة العسكرية الغير مجهزة اصلا للعمل الادارى , كما اننا نجد قرارات عشوائية تتخذها الحكومة حاليا من اجل خلق مشكلات مستقبلية , مثل ما فعله محافظ البحيرة من اصدار تراخيص لمئات السيارات التاكسى القديمة بالمخالفة للقانون , ومثل عمليات التعيين الغير محسوبة فى بعض المؤسسات بما يؤدى الى تضخم العمالة , ولا نغفل بعض حالات البلطجة التى نسمع عنها فى بعض المدن .
وبكل صراحة انا سعيد بهذه الممارسات لسبب بسيط , انه ومنذ بدء هذه الثورة المباركة فان كل عمل يقوم به النظام ينقلب عليهم , وهذا العمل ايضا سينقلب عليهم , لأنه – حسبما اتوقع وارجو من الله – سيدفع الجيش للادراك بأن ادارة البلاد اكبر من قدراته , فسوف يضطر الى الاستعانة باقتراحات القوى الوطنية من خلال تشكيل مجلس رئاسة مدنى وحكومة انتقالية والتخلص من هذه الحكومة القائمة حاليا .
احب ان الفت الانتباه الى نقطة عائلة مبارك وعمر سليمان , بالنسبة لمبارك لا اراه الا سجينا , وانا ارتاح لوجوده فى داخل البلاد حتى لا يكون مطلق اليد فى التعاون مع بعض الدول خاصة الخليجية التى لا استبعد ان يكون لها يد فيما يحدث حاليا , اما عمر سليمان فالجيش منذ البداية وهو يرفضه فكيف بالله عليكم يكون متعاونا معه؟
انا اعتقد ان الجيش يحتاج لنا لكى نقف بجانبه , لكن انا اتمنى ان يثق الجيش فى القوى الوطنية ويأخذ باقتراحاتها حتى نستطيع معا ان نواجه هذه المؤامرة التى تنفذ .
وفى الختام انا اثق ان هذه الثورة تصنع على عين الله , وان الله يرعاها وانه ناصرها بحوله وقوته .

السبت، 22 يناير، 2011

ألـم ـ ظاهر ـ آت هـل ستثور مـصر؟!

طيلة الأسبوع المنصرم ، لم تكفّ وسائل الإعلام الحـرَّة عن ترديد هذه العبارة : لقد أثبـت الشعب التونسي أنَّ الشعوب قادرة على إزاحة الطغاة ، ونيل حقوقهـا بالثورة على الطغـيان !
وعلـى الضدّ تماما ممـا تروِّج لـه ( الملاحق الدينية للإستخبارات ) من شيوخ السلطة ! أنَّ الثورة على الظـلم حرامٌ ، لأنها ليست على ( نهج السلف ) ! ثم لايعطـون لهذه الشعوب المسحوقة ، شمعـة أمـل بوسيلة أخرى لوقف إستنزاف الطغاة لكلِّ الحقوق الإنسانية ، والكرامة البشرية ، وسوقها الأمّة الإسلامية إلى الدمـار الشامـل ، وهي تنظـر إلى مصيرها نظر الخراف إلى جازرهـا !
على الضـدّ تماما من هذه (الهرطقة) ، فإنَّ سل السيوف لإزاحة الظلم ، كان _ أصلا _ معلمـا بارزاً في منهج السلف ، وإلاَّ لمـا قامـت تلك الثورات التي لم تهدأ في ذلك العصر المفضَّـل ، منذ ثورة الحسين رضي الله عنه السبط المطهـَّر ، والسيّد المبجــَّل ، على السلطة المنحرفة .
ولهذا قال الإمام ابن حزم رحمه الله واصفا مذهب السلف في حكـم الثورة لإزاحة الظلـم : ( وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة ، وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطلحة ، والزبير، وكل من كان معهم من الصحابة ، وقول معاويـه ، وعمرو، والنعمان بن بشير، وغيرهم ممن معهم من الصحابة ، رضي الله عنهم أجمعين ، وهو قول عبد الله بن الزبير، ومحمد والحسن بن علي ، وبقية الصحابة من المهاجرين ، والأنصار القائمين يوم الحرة ، رضي الله عن جميعهم أجمعين ، وقول كلِّ من قـام على الفاسق الحجاج ، ومن والاه ، من الصحابة رضي الله عن جميعهم ، كأنس بن مالك ، وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين ، كعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وابن البحتري الطائي، وعطاء السلمي الأزدي ، والحسن البصري ، ومالك بن دينار ، ومسلم بن بشار، وأبي الحوراء ، والشعبي ، وعبد الله بن غالب ، وعقبة بن عبد الغافر بن صهبان ، وماهان ، والمطرف بن المغيرة ، ابن شعبة ، وأبي المعد ، وحنظلة بن عبد الله ، وأبي سح الهنائي ، وطلق بن حبيب ، والمطرف بن عبد الله ابن الشخير، والنصر بن أنس ، وعطاء بن السائب ، وإبراهيم بن يزيدالتيمي ، وأبي الحوسا ، وجبلة بن زحر وغيرهم ، ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين ، ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، وكعبيد الله بن عمر، ومحمد بن عجلان، ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن ، وهاشم بن بشر ، ومطر الوراق ، ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله ، وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة ، والحسن بن حي، وشريك ، ومالك ، والشافعي ، وداود ، وأصحابهم ، فإنَّ كل من ذكرنا من قديم وحديث ، إمـّا ناطق بذلك في فتواه ، وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكرا ) .
وكما قال الإمام الجصاص في أحكام القرآن : ( وقد كان الحسن ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وسائر التَابعين ، يأْخذون أَرزاقهم من أَيدي هؤلاء الظلمة ، لا على أَنهم كانوا يتولونهم ، ولا يرون إمامتهم ، وإِنما كانوا يأْخذونها على أَنها حقوق لهم في أَيدي قوم فجرة ، وكيف يكون ذلك على وجه موالاتهم ، وقد ضربوا وجهَ الحجاج بالسيف ، وخرج عليه من القرَاء أربعة آلاف رجل ، هم خيار التابعين ، وفقهاؤهم فَقَاتلوه ) ص 62
وكما قال إمام المحدثين الحافظ ابن حجر رحمه الله ( وقولهم : كان يرى السيف ، يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهب للسلف قديم ) .
ولهذا قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني رحمه الله عن السلطة إذا تمادت في الفسوق : ( فأما إذا تواصل منه العصيان ، وفشا منه العدوان ، وظهر الفساد ، وزال السداد ،وتعطلت الحقوق ، وارتفعت الصيانةُ ، ووضحَت الخيانةُ ، فلا بدَّ من استدراك هذاالأمر المتفاقم ، فإن أمكن كف يده ، وتولية غيره بالصفات المعتبرة ، فالبدار البدار، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة إلا بإراقة الدماء ، ومصادمة الأهوال ، فالوجه أن يقاس ما الناس مندفعون إليه ، مبتلونَ به بما يعرض وقوعه ، فإن كانَ الواقع الناجز أكثر مما يتَوقَّع ، فيجب احتمال المتوقَّع ، وإلاَّ فلا يسوغ التشاغل بالدفع ) .
ولهذا السبب فإنَّ فقهاء الإسلام من جميع المذاهـب ، لايصفون الثائريـن على السلطة بالبغاة إلاَّ بعد تثبيـت تعريف ( الحكم العادل ) ، ثم يقولون : إن كان الإمام عادلا ، فمن ثار عليه صار باغيـا ، وله حكم قتال البغاة ، إذ البغي ضد العـدل ، أما إن كان جائـرا ، فالبحث عندهـم ينتقل تلقائيـا إلى القاعدة التي ذكرها الإمام الجويني ، ومن خلالها يفهمون الأحاديث الواردة بالصبر على جور الولاة.
وهذا على ذكره جميع من حرَّم بعد ذلك من العلماء سلَّ السيوف في وجه الظـلم ، فجميعهم قد قيَّدوا ذلك بالخوف على وحـدة الأمّة ، فيطمع الكفار فيها ، وقيدوه بما إذا كانت الثورة لاتغيـَّر شيئا سوى بقاء الظلم مع زيادة الدماء ، فإن زال القيد تغيـَّر الحكـم إلى الضد ، فوجب سلّ السيوف لإزالة الظـلم .
والقاعدة الفقهية تقول: الحكم يدور مع المعلول ، وجودا وعدما ، وقد بنـى عليها الفقهاء مئات الإحكام الشرعية ، فكذلك يجب أن تُجـرى هذه المسألة الجليلة عليهـا ، فيصير الحكم عند الجميع إجماعـا أنه يجب إزالة الظلم بالقوة ، إذا كان البقاء على السلطة الظالمـة أشدَّ فسادا على الأمـَّة مما يحدث في سبيل إزالتها من إراقة الدمـاء .
ولهذا شكر جميع العقلاء شهداء الثورة التونسية _ رحمهم الله _ لأنَّ ما جرى بقيامهم من درء المفاسد ، وجلب المصالح ، أعظم بكثير من مفسدة إزهاق أرواحهم ، وما تلف بسبب الثورة .
إذ الظـلم هو أعظم أسباب سخط الله ، وعاجل عقابـه ، فإذا أمكن إزالته بما هو أدنى مفسدة منه ، وجب ذلك إجماعا لاخلاف فيه ، ولا نكيـر ، ولايمنعه من فقه من دين الله تعالى أدنى من قطميـر .
هذا وقـد كانت الأمّة الإسلاميّـة تقف من الحكم الجائر هذا الموقف الصارم ، وتعـدُّ ظلم السلطة أشـدّ الإجرام ، وأعـظم الآثام ، وتوجب الثورة لإزالته بالقـوّة ، طيلة القـرون التي كانت أنظمتها السياسية لاتعترف بالإحتكـام إلى غير الشريعـة ، وكانت تحمـل راية الجهاد لحماية الإسـلام ، ورسالتها العالمية ، وكانت تقوم فكرة نظامها السياسي على وحدتها الدينية ، ورابطتها المليّة الإسلامية ،
أما بعد سايكس ـ بيكو ، وبعـدما ظهـر الكفر البواح الذي عليه من الله ألف برهان ، ومُزّقـت الأمـِّة ، وقُسـِّمت تقسيمـا ، وجُعـل تمزيقها دينـا يدان به ، ويحُتكـم إليه _ حتى جُعلت الدعوة إلى إعادة الخلافة جريمة عظمى _ وأُقصيت الشريعة ، وحُوربـت هويـّة الأمـّة الإسلاميّـة ، وصُيـِّرت مستباحة للأجنبيِّ يعيث فيها فسادا ، وسُلمت مقدراتها لأعدائها ، وانتشـر ظلم الشعوب حتى بلغ مدى لايطاق .
حتى صار الناس يحرِّقون أنفسهـم من شدة اليأس ، وغايـة البؤس ، وعـلوّ الجائرين ، وتسلط الظالمـين ، وإنسـداد آفـاق العدل ، وبعدما غدوا ينظرون إلى أنفسهم أنهم مجـرد جماجم ، وهياكل ، تسير مسكونة بمشاعر الدونية ، وشعور اللاجدوى من الوجـود !
بعد هذا التحوُّل الجذري في حال الأمَّـة ، وهي تسير منحدرة إلى الهاويـة ، فلم يعـد التهديد الذي يهدّد الأمّة هو الظـلم فحسـب ، بل هـو تهديد يمسَّ وجود الأمـَّة ذاته.
فالأمـَّة الإسلاميَّة اليـوم هـي تحـت نيـر حكم الطغـاة ، وقد بلغوا في الطغيان منتهاه الأبعـد ، وإنحدروا إلى قاعه الأفسـد .
ولهذا كان من أولى ما ينبغي تنوير الناس بـه في هذا العصـر ، ونشر الثقافة العامـة فيه ، هو معنى الطغيان ، وصفات الطغاة ، وكيف ينشأ الطاغية ؟ وكيف يحكـُم ؟ وكيف يحافظ على عرشه ؟ وكيف نحمي أنفسنا من الطغاة ؟ وماهي السبل الكفيلة التي تقطع الجذور التـي تكوّن الطغاة ؟ والتي تسمح بنشوئهم من أصولها ؟
أمـَّا الطاغية هو من يصل إلى الحكم بطريق غير مشروع ، أي هـو مَـنْ لو سارت الأمور بطريقة صحيحة لـم يكن ليصل إلى الحكم !
ثـمَّ لأنـَّه غاصب لما لايحل له ، فهو لايمكنه أن يحكم الناس إلاَّ بالغصب أيضـا ، فيصادر إرادتهم ، ويحكمهم بهواه لا بما يصلحهم ، ولهذا فهـو لايحكم بقانون في الحقيقة _ وإن أظهر خلاف ذلك _ بل بأمـره ، ونهيـه ، المنطلقيـْن من هواه ، ولهذا لايخضع هـو ، وأسرته ، ومن يسخِّرهم في شهواته ، للقانـون المزعـوم ، وهذا هو الذي ربط به النبيُّ صلى الله عليه وسلم الهلاك العام فقال : ( إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإن سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ) .
ومن علاماتـه أنه يسخـِّر موارد البلاد لشهواته ، وشهوات توابعه ، ولا يخضع للمسائلة ، ولا المحاسبة ، ولا الرقابة من أي نوع كانت .
ثم هـو يتشبَّه بالإله _ تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا _ ولهذا هـو يصنـع له مثـل هيبة الإله في نفوس عابديـه ، بالتعالي على الناس ، والتعاظم على الخـلق ، ويضفي على نفسه ألقاب الجلالة ، والعظمة ، وعلى كلامه مثل ذلك .
كمـا يتشبَّه بالإله بأن يملأ قلوب الناس رعبا منـه ، ورهبـة ، وأنـّه مطلِّع عل كلّ شؤونهم ، وعارف بعلنهم ، وبسرّهم !!
وحتى يتمَّ له هذه التشبـُّه ، فهـو ينصب له أصناما في كلِّ مكان ، تذكـَّر الناس على الدوام بإلوهيته ! ويأمرهـم أن يبدؤوا كـلَّ شيء بالتسبيح بإسمه ، والهتـاف بحياتـه !
وأما كيف يحتفظ الطاغية بعرشه ، فذلك بتدمير روح المواطنين ، وبإحساسهم بالإنسانية ، ولهذا يدأب الطاغيـة على تعويد الناس الخسَّـة ، والدناءة ، والعيش بلا كرامه ،
وهذا يفسـر إستخـدام وسائل هتك العرض ، وإدخال العصي في الأدبار ، ونحو هذه الأساليب الدنيئة ، في أجهزة الإستخبارات ، حتى يستحكم الشعور بالذلـَّة ، والمهانة في نفوس الناس ، فلايفكرون بالكرامة قـطّ ،
ومن ذلك نشر الفواحش ، والأخلاق البهيميّة في الناس ، وذلك حتّى يسهـل عليهم أن يعتادوا الذل ، والهوان !
وكذا يزرع الطاغيـة الشكّ ، وإنعدام الثقة فيما بين الناس ، وذلك ليجعلهم عاجزين عن تدبيـر أيّ شيء يخلصهم من حكم الطاغية .
وذلك بإغرائهم بأن يشـي بعضهـم ببعض ، ليدبَّ العداء بين العوام ، والخواص ، وبين الفقراء ، والأغنياء ، وبين الرؤساء ، والمرؤوسين ، فيبقون غير قادرين على الإجتماع ضـدَّه ، وأحيـانا يضاف على ذلك إفقار الرعية حتى ينشغلوا بلقمة العيش عن التفكير بدورهم السياسي .
ثـم هو يختار الفاسدين ، والمنافقين ، والمتملّقيـن ، ليكونوا هـم حوله ، لأنـَّه ينتشي من النفاق ، ويفْـرحُهُ التملـُّق ، ويكره من ينتقده ، ويبغض أشدَّ البغض من يدلـُّه على عيـبه .
ثـم هـو يحرص على القضاء على النبـلاء ، والمتميّزيـن ، والنوابـغ ، الذين لا يقبلون النفـاق ، ولايطيقون التزلـُّف ، فإمـَّا أن يسجنهـم ، أو يفـرون من بلاده !
وتراه يخاف أشـدّ الخوف منَ التجمُّعات العامَّـة ، فيحارب كـلّ وسائل التعبير الحــرّ عن الإرادة الجماعية ، وكلّ ما من شأنه تنوير النفوس ، والرقي بها ، كحرية الرأي ، والفكـر ، ووسائلهما .
كما تجـده مولعـا أشدّ الولع بالحصول على معلومات منظمة عن كلِّ ما يعمله ، أو يقوله المواطنون ، وينشـر الجواسيس حتَّى من النساء ، بل من الأطـفال أحيـانا، ليوضع ذلك في سجلات أمنية ، ثم ينشر جواسيسه بين الناس قصصا وحكايات عن إطلاع سلطاته عن كلِّ شيء في حياتـهم ، ليستحكم شعورهم بالعبودية ، كما أنَّ هذا أيضا تابع لتشبههه بالإله العليم بكلِّ شيء ، حتى ما توسوس به النفوس !
ومن أبرز صفاته إنـَّه يريد أن يجعل كلَّ شيءٍ تابع له ، وخاضع لسلطته : الدولة ، والشعب ، والقوانين ، والأفكار ، والمثقَّفيــن ، والحياة العامة ، تماما كما كان يقول الطاغية موسوليني : ( الكلُّ في الدولة ، ولاقيمة لشيء إنساني ، أو روحي خارج الدولة ، فالفاشية شمولية ، والدولة الفاشية ، تشمل جميع القيم وتوحدهـا ، وهي التي تؤول هذه القيم ، وتفسرها ، إنها تعيد صياغة حياة الشعب كلَّها ) الموسوعة الفلسفية العربية 2/400
وهو دائما يصـوّر للناس أنَّ بدونه ، وبدون سلطته ، ستعمُّ الخـلقَ الفوضى ، وينتشر الدمار بين الناس ، فلا يبقى لهم أمـل في القـيام بشؤونهـم دونه !
ويذكرني هذا بما ذكره هوبـز عن ملوك فارس القدماء الذين كانوا يزعمون أنهم يحكمون كالآلهـة _ وكأنَّ هذا المثل أُريـد لـه أن يطبَّق في تونس بعد سقوط الطاغية شين الفاجرين لما انتشرت فرق موت أجنبية تنشر القتل بين التونسيين !! _ قال هوبـز : ( جرت العادة عندما يموت الملك في بلاد فارس في العصور القديمة ، أن يترك الناس خمسة أيام بغير ملك ، وبغير قانون ، بحيث تعم الفوضى ، والأضطراب جميع أنحاء البلاد ، وكان الهدف من وراء ذلك هو أنه بنهاية هذه الأيام الخمسة ، وبعد أن يصل النهب ، والسلب ، والإغتصاب ، إلى أقصى مدى ، فإنه من يبقى منهم على قيد الحياة بعد هذه الفوضى الطاحنة ، سوف يكون لديهم ولاء حقيقي وصادق للملك الجديد ، إذ تكون التجربة قد علَّمتهم مدى رعب الحالة التي يكون عليها المجتمع إذا غابت السلطة السياسية !! ) توماس هوبز ص 334
وأخيراً فإنَّ من صفات الطاغية أنـَّه يوظـِّف له الكهنوت من رجال الدين المزيَّفيـن ، يخلعون عليه خلعة التنزيه ، ويلبوسه لباس التقديس ، ويربطون مصير الناس في الآخرة ، بطاعته ، ويجعـلون طاعته من طاعة الله ، ومعصيته من معصية الله ، ومهما طغـا ، وتجبـَّر ، فأنهم يأمرون الناس بالرضا بالطغيان ، والقبـول بظلـم السلطان ، لأنـَّه ذلك من دين الله ، ونهج السـلف !!
هذا هو تعريف موجز بالطاغية ، وبصفاتـه ، ووسائله ، وكما هو مطابق لعالمنا العربي تماماً منـذ عقود مضـت ، شبَّ عليها الصغير ، وهـرم الكبير ، ولهذا يخيـَّل إليك أنه لـم يزل في العقل الباطـن للشعوب العربية ، ذلك المفهوم الأسطوري عن الحاكم الذي تختلف طبيعته عن طبيعة البشر ، كأنه إله ، أو يحكم بتفويض من الإلـه !
كما يخيِّم عليها تصـوُّر أنَّ السلطة هي الحاكم _ وليس الدولة _ لاغيره ، وهو يملكها بشخصه _ لابتفويض من الدولة _ لإمتيازات شخصية يتمتع به دون سواه _ بعكس الدول الحديثة التي فيها السلطة ملك للدولة ، والحاكم ممثل للسلطة فقط ، وذلك حتى لاتزول الدولة بزوال الشخص _ ولهذا لايزال في عقولهم الباطنة أنَّ الحاكم إذا زال ، فربما يزول معه كلِّ شيء ، فيبقون خائفين من موتـه ، وأنهم بعده سيهلكون ، ولانجاة لهـم إلاَّ بالتوريث !
فيحكمهم ابنه ، ليستمر عيشهم ، ويدوم سعدهم ، فإن مات وخلفه إبنه ، ذهبوا في طوابير طويلة ييايعون نطفـته ( إبن الإلـه ) مستبشرين ببقاء أمرهـم ، واستمرار حياتـهم ، وأنهم لولا التوريث لذهب أمرهم ، وهلكـوا !!
يخيـَّل إليـك أنـَّه لم يزل في عقولهم الباطنة هذا التصوُّر المسـخ عن العلاقة بين ( السلطة والحاكم ) ، حتى جاءت ثورة تونس المباركة فأجتثـَّت هذا المفهـوم من قاع التصوُّر العربي لتعريف الدولة والسلطـة ، ووضعت مكانـه ، جذوةَ التنوير السياسي .
وأحسب أنَّ مصر هي المحطة القادمة _ إن لم تسبقها الجزائر _ التي ستتلقف هذه الجذوة ، فهي على موعد مع ( ألم ـ ظاهـر ـ ات ) الحاشدة التي تطالب بالتغيير ، والتي ستتحـول _ بإذن الله _ إلى تسونامي يجـرف معه كلِّ ما مضى من عهـود الطغيـان ،
لتنقل الآلام التي تعاني منها الشعوب العربية إلى الطغاة ، وتنقل السلطة إلى الشعوب ، كما فعـلت تونس .
فهل نحن مع ( ألَـَمٍ ظاهـرٍ آتٍ ) للطغيـان في أرض الكنانـة ، ينتهي فيـه عصـر الطوارىء ، ويزول معه عهـد إلقاء جثث المعذبين أمام مراكز الشرطة ، وينقضي بـه عهد الدكتاتوريات المتوارثة ؟!
ويسدل الستار على الفقر ، والبطالة ، وعذابات طالمـا آلمـت أجـدع ، وأروع شعـب عربي ؟!!
هذا ما نرجوه ، وما ذلك على الله بعزيز ، والله هو حسبنا ، عليه توكلنا ، وعليه فليتوكـَّل المتوكـِّلون।

الكاتب: حامد بن عبدالله العلي
التاريخ: 21/01/२०११

http://www.h-alali.cc/m_open.php?id=8a57f52e-2598-11e0-979f-cf6fbd66c7b2