الجمعة، 21 نوفمبر، 2008

العراق – قراءة للواقع

عند سقوط بغداد فى ابريل 2003 ظهر بالعراق عدة مشروعات مختلفة تدعم كل منها قوى على الارض بهدف تحقيق اهدافها , نذكر اهم هذه المشروعات وهى : المشروع الامريكى مدعوما ب 150 الف جندى امريكى والمشروع الايرانى يعمل على تحقيق اهدافه من خلال المخابرات الايرانية والعناصر المتسللة من الحرس الثورى الايرانى , ثم المشروع الشيعى وهو مشروع متسع بعض الشىء اذ يضم تحت عباءته تيارات متنوعة فهناك المجلس الاعلى للثورة الاسلامية المرتبط بايران ثم حزب الدعوة ذو النزعة الاستقلالية وان كان يكبله اعتماده الطويل على ايران طوال سنوات المنفى ثم التيار الصدرى صاحب الرغبة فى الاستقلال عن ايران وامريكا , وفى اقصى الشمال هناك القوى الكردية التقليدية التى اغلقت على نفسها كردستان العراق , اما فى الساحة السنية فيمكننا ان نجد تيارات العمل السياسى واعلامها هم الاخوان المسلمين بالعراق ممثلين فى الحزب الاسلامى فى العراق , اضافة الى تيارات المقاومة وهى مقسمة الى ثلاث توجهات الاولى محسوبة على الاخوان ( كتائب ثورة العشرين و جامع ثم حماس العراق ) وتيار ذو نكهة بعثية تحت راية اسلامية ( الحزب الاسلامى فى العراق ) ثم تيار السلفية الجهادية ( القاعدة وانصار السنة ) .
وقد تصارعت هذه المشروعات طوال خمس سنوات وبلغ بعضها مرحلة التصادم او التوافق تبعا للظروف والمتغيرات على الارض , الا اننا نستطيع ان نلاحظ عدة ثوابت فى علاقات هذه المشروعات , فالاكراد ربطوا انفسهم من اول يوم بالامريكان بصورة مطلقة , والمشروع الايرانى اعتمد على سياسة قوامها تجنب الصدام مع المشروع الامريكى الذى مال بدوره الى اللجوء الى التفاوض مع الايرانيين لتقسيم المكاسب وتقديم التنازلات , اما المشروع الجهادى فى منطقة السنة فقد بدأ بمقاومة صريحة ومفتوحة مع المشروع الامريكى , وحقق نتائج ايجابية كبيرة تجلت أقوى صورها فى معركة الفلوجة والتضامن الشعبى الكبير من كافة الطوائف العراقية فى وقت تصادم فيه التيار الصدرى مع الامريكان , بما جعلهم محصورين بين الجهتين وهذا بشر بامكانية تحقيق انتصار اذا تحقق استمرار وتقوية وتطوير التنسيق والتعاون بين كافة التيارات المقاومة السنية والتيار الصدرى , ثم تغيرت الاوضاع بعد ذلك وتم ترويض التيار الصدرى وانحسر المشروع الجهادى فى المناطق السنية , وبقيت اربعة مشروعات تتمثل فى ايران وامريكا والشيعة والاكراد , وهذه المشروعات تهدف الى تنظيم علاقاتها البينية من خلال الاتفاقية الامنية التى يجرى الحديث عنها الان .
ويمكن القول ان نجاح مرور هذه الاتفاقية مرهون بما يمكن ان يقدمه كل طرف من هذه الاطراف من تنازلات وضمانات للاطراف الاخرى مع الحفاظ على مكاسب خاصة به , فالايرانيون يهدفون الى ان يصبح العراق صديق لايران ولا يمثل تهديد مستقبلى لها فى ذاته او ان يكون منصة لهجوم يستهدفها , والامريكان هدفهم تأمين النفط العراقى ومراقبة الخليج ككل اضافة الى ضمان عدم وصول تيارات راديكالية الى مراكز النفوذ فى العراق بما يحوله الى مناهض للسياسات الامريكية فى المنطقة , اما الشيعة فهدفهم الحفاظ على ما حققوه من سيطرة على الاوضاع فى العراق وامساك بمراكزا لسلطة والقوة والثروة فيه , اما الاكراد فهدفهم الحفاظ على استقلالية اقليمية عن الحكومة المركزية وموارد ثروات نفطية خاصة بهم .
وفى الحقيقة يمكن الوصول الى نوع من التفاهم فى ظل هذه المتطلبات فلا احد منها يمس خطا احمر لدى طرف من الاطراف , وبالتالى مرور الخطة الامنية مسألة وقت رغم وجود قوى ممانعة تتمثل فى التيار الصدرى الذى لا اظن فى قدرته على احداث فرق رغم صياحه المرتفع , اما قوى المقاومة السنية تعثرت كثيرا بما يمنعها من التأثير على مجريات الامور فى العراق .
وتحليل اسباب الضعف الذى اعترى المقاومة السنية هو ما يهمنا لأنها تمثل المشروع الوحيد الذى لم يحقق اى من اهدافه على اعتبار انها الحامل لمطالب السنة فى ظل عدم امكانية الارتياح للحزب الاسلامى مع ممارساته الخيانية المفضوحة , ويمكن عرض هذه العوامل فى عده نقاط : اولها الموقف الخيانى الذى اتخذته الاحزاب السنية السياسية ( على رأسهم الاخوان المسلمين ممثلين فى الحزب الاسلامى ) وارتمائهم فى احضان الامريكان بصورة فجة وصلت لدرجة تصريح قادتهم برفض خروج الامريكان من العراق , وثانيها انقلاب فصائل المقاومة على مشروع المقاومة وانحيازها لمرجعياتها السياسية ( مثل حماس العراق ) بصورة وصلت الى حد التقاتل والوقوف موقف المتفرج من الهجمات الامريكية على المناطق السنية فى ديالى وبعقوبة , وثالثها الانجراف وراء تيارات تعميق الخلافات الايديولوجية بين فصائل المقاومة , فالقاعدة لم تقبل من فصائل مقاومة اخرى طرحها للمشروع الاسلامى القطرى , رغم ان الطابع العالمى للمشروع الجهادى اكبر يكثير من طاقة فصائل المقاومة بما فيها القاعدة , ورابعها انجراف المقاومة نحو الحرف الطائفية وخصوصا التصادم مع جيش المهدى الذى كان يمكن ان يمثل حليفا محتملا للمشروع المقاوم , كما ان هذا الصدام استنزف كثير من قوى المقاومة التى كان يجب ان توجه لمقاومة المحتل .
وبالطبع يجب توضيح حقيقة ان مجالس الصحوة كانت العامل الاكبر فى تعثر المشروع الجهادى فى العراق , لكن ظهورها لا يعتبر عاملا مستقلا اذ هو نتاج عدة عوامل منها خيانة الحزب الاسلامى وعمالته اضافة الى التنازع الداخلى بين الفصائل لاختلاف الايديولوجيات كما ان فصائل مقاومة بعينها كانت الرقم الاكبر فى تكوين هذه المجالس انسياقا وراء مرجعياتها السياسية , ومع كل هذا لا ننسى ان ضعف ومحدودية الرؤية السياسية لدى قيادات المقاومة كانت عاملا ذاتيا مهما أدى الى انجاح مجهودات المناوئين و افشال مجهودات المقاومة وتشتتها .اما مسألة توصيف الوضع الامريكى فى العراق بالهزيمة او الانتصار فهى معقدة , اذ ان امريكا لم تحقق كل اهدافها فى العراق , ولم تحوله الى النموذج المنشود واجبرت على تقديم تنازلات لصالح اطراف اخرى ( اهمها ايران ) , وان كان هذا لا يكفى للقول بهزيمة امريكا فى العراق الا ان ما تحقق من اهداف امريكية قد تم دفع ثمن باهظ مقابله تمثل فى عشرات الالاف من القتلى والجرحى ومئات المليارات الدولارات من الخسائر المباشرة وقرابة ثلاثة تليريون دولار من الخسائر الغير مباشرة اضافة الى اقتصاد مهتز بشدة وشلل امريكى وعجز عن الاستمرار فى سياسات القوى الصلبة فى التعامل مع القضايا التى تواجهها , واهانة لحقت بالجيش الامريكى بعد عجزه عن تمرير المشروع الامريكى بقوته الذاتية .

الجمعة، 7 نوفمبر، 2008

عود احمد

جرت العادة التدوينية ان يعاود المدون كتاباته بعد انقطاع طويل او قصير بتدوينة شبه ثابتة عنوانها يكون فى الغالب وحشتونى جدا جدا جدا , رغم ان ما منعه من الكتابة فى مدونته لم يكن ظرفا قاهرا حال بينه وبين جمهوره العريض , او ظرف مرضى طارىء اقعده عن الكتابة , فربما كان المانع جفافا فى الافكار فى احد الاحوال او على الاغلب هو انشغال فى امر من امور الحياة العادية بما يعنى انه قد نسى خلال هذه الفترة التى انقطع فيها عن الكتابة المدونة والزوار بل وعالم التدوين بالكلية , لكن برضه بيكونوا وحشوه جدا جدا جدا , عموما ربنا يديم المعروف .
المهم انى لاحظت بعد ان ابتعدت عن التدوين الفترة الماضية ثم عدت لم اشعر ان هناك تغير جوهرى حدث فى عالم التدوين , فما زال على حاله , وكأنه قد جمد وأصبح مكررا , الجماعة بتوع الرومانسية لسة بيحبوا على نفسهم , والاخرين المتطلعون للتدوينات الادبية لسة بيقولوا كلام نصه مش مفهوم والنص التانى مالوش معنى , اما السياسيين فمازالوا مرابطين على الثغور يهاجمون الحكومة بلا هوادة ربنا يعينهم , لكن السؤال اللى بيطرح نفسه هو الناس بتدون ليه لغاية دلوقتى؟ يعنى مش حاسس ان فى انقلاب حصل فى حياتنا بسبب التدوين , واشعر ان عالم التدوين يتجه نحو النمطية والتكرار , عموما اكيد كل واحد ليه سببه .
بغض النظر عن كل ما سبق احب اقول بمناسبة عودتى الحميدة للمدونة :
العود احمد والايام ضامنة عقبى النجاح ووعد الله ينتظر