السبت، 22 يناير، 2011

ألـم ـ ظاهر ـ آت هـل ستثور مـصر؟!

طيلة الأسبوع المنصرم ، لم تكفّ وسائل الإعلام الحـرَّة عن ترديد هذه العبارة : لقد أثبـت الشعب التونسي أنَّ الشعوب قادرة على إزاحة الطغاة ، ونيل حقوقهـا بالثورة على الطغـيان !
وعلـى الضدّ تماما ممـا تروِّج لـه ( الملاحق الدينية للإستخبارات ) من شيوخ السلطة ! أنَّ الثورة على الظـلم حرامٌ ، لأنها ليست على ( نهج السلف ) ! ثم لايعطـون لهذه الشعوب المسحوقة ، شمعـة أمـل بوسيلة أخرى لوقف إستنزاف الطغاة لكلِّ الحقوق الإنسانية ، والكرامة البشرية ، وسوقها الأمّة الإسلامية إلى الدمـار الشامـل ، وهي تنظـر إلى مصيرها نظر الخراف إلى جازرهـا !
على الضـدّ تماما من هذه (الهرطقة) ، فإنَّ سل السيوف لإزاحة الظلم ، كان _ أصلا _ معلمـا بارزاً في منهج السلف ، وإلاَّ لمـا قامـت تلك الثورات التي لم تهدأ في ذلك العصر المفضَّـل ، منذ ثورة الحسين رضي الله عنه السبط المطهـَّر ، والسيّد المبجــَّل ، على السلطة المنحرفة .
ولهذا قال الإمام ابن حزم رحمه الله واصفا مذهب السلف في حكـم الثورة لإزاحة الظلـم : ( وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة ، وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطلحة ، والزبير، وكل من كان معهم من الصحابة ، وقول معاويـه ، وعمرو، والنعمان بن بشير، وغيرهم ممن معهم من الصحابة ، رضي الله عنهم أجمعين ، وهو قول عبد الله بن الزبير، ومحمد والحسن بن علي ، وبقية الصحابة من المهاجرين ، والأنصار القائمين يوم الحرة ، رضي الله عن جميعهم أجمعين ، وقول كلِّ من قـام على الفاسق الحجاج ، ومن والاه ، من الصحابة رضي الله عن جميعهم ، كأنس بن مالك ، وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين ، كعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وابن البحتري الطائي، وعطاء السلمي الأزدي ، والحسن البصري ، ومالك بن دينار ، ومسلم بن بشار، وأبي الحوراء ، والشعبي ، وعبد الله بن غالب ، وعقبة بن عبد الغافر بن صهبان ، وماهان ، والمطرف بن المغيرة ، ابن شعبة ، وأبي المعد ، وحنظلة بن عبد الله ، وأبي سح الهنائي ، وطلق بن حبيب ، والمطرف بن عبد الله ابن الشخير، والنصر بن أنس ، وعطاء بن السائب ، وإبراهيم بن يزيدالتيمي ، وأبي الحوسا ، وجبلة بن زحر وغيرهم ، ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين ، ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، وكعبيد الله بن عمر، ومحمد بن عجلان، ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن ، وهاشم بن بشر ، ومطر الوراق ، ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله ، وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة ، والحسن بن حي، وشريك ، ومالك ، والشافعي ، وداود ، وأصحابهم ، فإنَّ كل من ذكرنا من قديم وحديث ، إمـّا ناطق بذلك في فتواه ، وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكرا ) .
وكما قال الإمام الجصاص في أحكام القرآن : ( وقد كان الحسن ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وسائر التَابعين ، يأْخذون أَرزاقهم من أَيدي هؤلاء الظلمة ، لا على أَنهم كانوا يتولونهم ، ولا يرون إمامتهم ، وإِنما كانوا يأْخذونها على أَنها حقوق لهم في أَيدي قوم فجرة ، وكيف يكون ذلك على وجه موالاتهم ، وقد ضربوا وجهَ الحجاج بالسيف ، وخرج عليه من القرَاء أربعة آلاف رجل ، هم خيار التابعين ، وفقهاؤهم فَقَاتلوه ) ص 62
وكما قال إمام المحدثين الحافظ ابن حجر رحمه الله ( وقولهم : كان يرى السيف ، يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهب للسلف قديم ) .
ولهذا قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني رحمه الله عن السلطة إذا تمادت في الفسوق : ( فأما إذا تواصل منه العصيان ، وفشا منه العدوان ، وظهر الفساد ، وزال السداد ،وتعطلت الحقوق ، وارتفعت الصيانةُ ، ووضحَت الخيانةُ ، فلا بدَّ من استدراك هذاالأمر المتفاقم ، فإن أمكن كف يده ، وتولية غيره بالصفات المعتبرة ، فالبدار البدار، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة إلا بإراقة الدماء ، ومصادمة الأهوال ، فالوجه أن يقاس ما الناس مندفعون إليه ، مبتلونَ به بما يعرض وقوعه ، فإن كانَ الواقع الناجز أكثر مما يتَوقَّع ، فيجب احتمال المتوقَّع ، وإلاَّ فلا يسوغ التشاغل بالدفع ) .
ولهذا السبب فإنَّ فقهاء الإسلام من جميع المذاهـب ، لايصفون الثائريـن على السلطة بالبغاة إلاَّ بعد تثبيـت تعريف ( الحكم العادل ) ، ثم يقولون : إن كان الإمام عادلا ، فمن ثار عليه صار باغيـا ، وله حكم قتال البغاة ، إذ البغي ضد العـدل ، أما إن كان جائـرا ، فالبحث عندهـم ينتقل تلقائيـا إلى القاعدة التي ذكرها الإمام الجويني ، ومن خلالها يفهمون الأحاديث الواردة بالصبر على جور الولاة.
وهذا على ذكره جميع من حرَّم بعد ذلك من العلماء سلَّ السيوف في وجه الظـلم ، فجميعهم قد قيَّدوا ذلك بالخوف على وحـدة الأمّة ، فيطمع الكفار فيها ، وقيدوه بما إذا كانت الثورة لاتغيـَّر شيئا سوى بقاء الظلم مع زيادة الدماء ، فإن زال القيد تغيـَّر الحكـم إلى الضد ، فوجب سلّ السيوف لإزالة الظـلم .
والقاعدة الفقهية تقول: الحكم يدور مع المعلول ، وجودا وعدما ، وقد بنـى عليها الفقهاء مئات الإحكام الشرعية ، فكذلك يجب أن تُجـرى هذه المسألة الجليلة عليهـا ، فيصير الحكم عند الجميع إجماعـا أنه يجب إزالة الظلم بالقوة ، إذا كان البقاء على السلطة الظالمـة أشدَّ فسادا على الأمـَّة مما يحدث في سبيل إزالتها من إراقة الدمـاء .
ولهذا شكر جميع العقلاء شهداء الثورة التونسية _ رحمهم الله _ لأنَّ ما جرى بقيامهم من درء المفاسد ، وجلب المصالح ، أعظم بكثير من مفسدة إزهاق أرواحهم ، وما تلف بسبب الثورة .
إذ الظـلم هو أعظم أسباب سخط الله ، وعاجل عقابـه ، فإذا أمكن إزالته بما هو أدنى مفسدة منه ، وجب ذلك إجماعا لاخلاف فيه ، ولا نكيـر ، ولايمنعه من فقه من دين الله تعالى أدنى من قطميـر .
هذا وقـد كانت الأمّة الإسلاميّـة تقف من الحكم الجائر هذا الموقف الصارم ، وتعـدُّ ظلم السلطة أشـدّ الإجرام ، وأعـظم الآثام ، وتوجب الثورة لإزالته بالقـوّة ، طيلة القـرون التي كانت أنظمتها السياسية لاتعترف بالإحتكـام إلى غير الشريعـة ، وكانت تحمـل راية الجهاد لحماية الإسـلام ، ورسالتها العالمية ، وكانت تقوم فكرة نظامها السياسي على وحدتها الدينية ، ورابطتها المليّة الإسلامية ،
أما بعد سايكس ـ بيكو ، وبعـدما ظهـر الكفر البواح الذي عليه من الله ألف برهان ، ومُزّقـت الأمـِّة ، وقُسـِّمت تقسيمـا ، وجُعـل تمزيقها دينـا يدان به ، ويحُتكـم إليه _ حتى جُعلت الدعوة إلى إعادة الخلافة جريمة عظمى _ وأُقصيت الشريعة ، وحُوربـت هويـّة الأمـّة الإسلاميّـة ، وصُيـِّرت مستباحة للأجنبيِّ يعيث فيها فسادا ، وسُلمت مقدراتها لأعدائها ، وانتشـر ظلم الشعوب حتى بلغ مدى لايطاق .
حتى صار الناس يحرِّقون أنفسهـم من شدة اليأس ، وغايـة البؤس ، وعـلوّ الجائرين ، وتسلط الظالمـين ، وإنسـداد آفـاق العدل ، وبعدما غدوا ينظرون إلى أنفسهم أنهم مجـرد جماجم ، وهياكل ، تسير مسكونة بمشاعر الدونية ، وشعور اللاجدوى من الوجـود !
بعد هذا التحوُّل الجذري في حال الأمَّـة ، وهي تسير منحدرة إلى الهاويـة ، فلم يعـد التهديد الذي يهدّد الأمّة هو الظـلم فحسـب ، بل هـو تهديد يمسَّ وجود الأمـَّة ذاته.
فالأمـَّة الإسلاميَّة اليـوم هـي تحـت نيـر حكم الطغـاة ، وقد بلغوا في الطغيان منتهاه الأبعـد ، وإنحدروا إلى قاعه الأفسـد .
ولهذا كان من أولى ما ينبغي تنوير الناس بـه في هذا العصـر ، ونشر الثقافة العامـة فيه ، هو معنى الطغيان ، وصفات الطغاة ، وكيف ينشأ الطاغية ؟ وكيف يحكـُم ؟ وكيف يحافظ على عرشه ؟ وكيف نحمي أنفسنا من الطغاة ؟ وماهي السبل الكفيلة التي تقطع الجذور التـي تكوّن الطغاة ؟ والتي تسمح بنشوئهم من أصولها ؟
أمـَّا الطاغية هو من يصل إلى الحكم بطريق غير مشروع ، أي هـو مَـنْ لو سارت الأمور بطريقة صحيحة لـم يكن ليصل إلى الحكم !
ثـمَّ لأنـَّه غاصب لما لايحل له ، فهو لايمكنه أن يحكم الناس إلاَّ بالغصب أيضـا ، فيصادر إرادتهم ، ويحكمهم بهواه لا بما يصلحهم ، ولهذا فهـو لايحكم بقانون في الحقيقة _ وإن أظهر خلاف ذلك _ بل بأمـره ، ونهيـه ، المنطلقيـْن من هواه ، ولهذا لايخضع هـو ، وأسرته ، ومن يسخِّرهم في شهواته ، للقانـون المزعـوم ، وهذا هو الذي ربط به النبيُّ صلى الله عليه وسلم الهلاك العام فقال : ( إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإن سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ) .
ومن علاماتـه أنه يسخـِّر موارد البلاد لشهواته ، وشهوات توابعه ، ولا يخضع للمسائلة ، ولا المحاسبة ، ولا الرقابة من أي نوع كانت .
ثم هـو يتشبَّه بالإله _ تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا _ ولهذا هـو يصنـع له مثـل هيبة الإله في نفوس عابديـه ، بالتعالي على الناس ، والتعاظم على الخـلق ، ويضفي على نفسه ألقاب الجلالة ، والعظمة ، وعلى كلامه مثل ذلك .
كمـا يتشبَّه بالإله بأن يملأ قلوب الناس رعبا منـه ، ورهبـة ، وأنـّه مطلِّع عل كلّ شؤونهم ، وعارف بعلنهم ، وبسرّهم !!
وحتى يتمَّ له هذه التشبـُّه ، فهـو ينصب له أصناما في كلِّ مكان ، تذكـَّر الناس على الدوام بإلوهيته ! ويأمرهـم أن يبدؤوا كـلَّ شيء بالتسبيح بإسمه ، والهتـاف بحياتـه !
وأما كيف يحتفظ الطاغية بعرشه ، فذلك بتدمير روح المواطنين ، وبإحساسهم بالإنسانية ، ولهذا يدأب الطاغيـة على تعويد الناس الخسَّـة ، والدناءة ، والعيش بلا كرامه ،
وهذا يفسـر إستخـدام وسائل هتك العرض ، وإدخال العصي في الأدبار ، ونحو هذه الأساليب الدنيئة ، في أجهزة الإستخبارات ، حتى يستحكم الشعور بالذلـَّة ، والمهانة في نفوس الناس ، فلايفكرون بالكرامة قـطّ ،
ومن ذلك نشر الفواحش ، والأخلاق البهيميّة في الناس ، وذلك حتّى يسهـل عليهم أن يعتادوا الذل ، والهوان !
وكذا يزرع الطاغيـة الشكّ ، وإنعدام الثقة فيما بين الناس ، وذلك ليجعلهم عاجزين عن تدبيـر أيّ شيء يخلصهم من حكم الطاغية .
وذلك بإغرائهم بأن يشـي بعضهـم ببعض ، ليدبَّ العداء بين العوام ، والخواص ، وبين الفقراء ، والأغنياء ، وبين الرؤساء ، والمرؤوسين ، فيبقون غير قادرين على الإجتماع ضـدَّه ، وأحيـانا يضاف على ذلك إفقار الرعية حتى ينشغلوا بلقمة العيش عن التفكير بدورهم السياسي .
ثـم هو يختار الفاسدين ، والمنافقين ، والمتملّقيـن ، ليكونوا هـم حوله ، لأنـَّه ينتشي من النفاق ، ويفْـرحُهُ التملـُّق ، ويكره من ينتقده ، ويبغض أشدَّ البغض من يدلـُّه على عيـبه .
ثـم هـو يحرص على القضاء على النبـلاء ، والمتميّزيـن ، والنوابـغ ، الذين لا يقبلون النفـاق ، ولايطيقون التزلـُّف ، فإمـَّا أن يسجنهـم ، أو يفـرون من بلاده !
وتراه يخاف أشـدّ الخوف منَ التجمُّعات العامَّـة ، فيحارب كـلّ وسائل التعبير الحــرّ عن الإرادة الجماعية ، وكلّ ما من شأنه تنوير النفوس ، والرقي بها ، كحرية الرأي ، والفكـر ، ووسائلهما .
كما تجـده مولعـا أشدّ الولع بالحصول على معلومات منظمة عن كلِّ ما يعمله ، أو يقوله المواطنون ، وينشـر الجواسيس حتَّى من النساء ، بل من الأطـفال أحيـانا، ليوضع ذلك في سجلات أمنية ، ثم ينشر جواسيسه بين الناس قصصا وحكايات عن إطلاع سلطاته عن كلِّ شيء في حياتـهم ، ليستحكم شعورهم بالعبودية ، كما أنَّ هذا أيضا تابع لتشبههه بالإله العليم بكلِّ شيء ، حتى ما توسوس به النفوس !
ومن أبرز صفاته إنـَّه يريد أن يجعل كلَّ شيءٍ تابع له ، وخاضع لسلطته : الدولة ، والشعب ، والقوانين ، والأفكار ، والمثقَّفيــن ، والحياة العامة ، تماما كما كان يقول الطاغية موسوليني : ( الكلُّ في الدولة ، ولاقيمة لشيء إنساني ، أو روحي خارج الدولة ، فالفاشية شمولية ، والدولة الفاشية ، تشمل جميع القيم وتوحدهـا ، وهي التي تؤول هذه القيم ، وتفسرها ، إنها تعيد صياغة حياة الشعب كلَّها ) الموسوعة الفلسفية العربية 2/400
وهو دائما يصـوّر للناس أنَّ بدونه ، وبدون سلطته ، ستعمُّ الخـلقَ الفوضى ، وينتشر الدمار بين الناس ، فلا يبقى لهم أمـل في القـيام بشؤونهـم دونه !
ويذكرني هذا بما ذكره هوبـز عن ملوك فارس القدماء الذين كانوا يزعمون أنهم يحكمون كالآلهـة _ وكأنَّ هذا المثل أُريـد لـه أن يطبَّق في تونس بعد سقوط الطاغية شين الفاجرين لما انتشرت فرق موت أجنبية تنشر القتل بين التونسيين !! _ قال هوبـز : ( جرت العادة عندما يموت الملك في بلاد فارس في العصور القديمة ، أن يترك الناس خمسة أيام بغير ملك ، وبغير قانون ، بحيث تعم الفوضى ، والأضطراب جميع أنحاء البلاد ، وكان الهدف من وراء ذلك هو أنه بنهاية هذه الأيام الخمسة ، وبعد أن يصل النهب ، والسلب ، والإغتصاب ، إلى أقصى مدى ، فإنه من يبقى منهم على قيد الحياة بعد هذه الفوضى الطاحنة ، سوف يكون لديهم ولاء حقيقي وصادق للملك الجديد ، إذ تكون التجربة قد علَّمتهم مدى رعب الحالة التي يكون عليها المجتمع إذا غابت السلطة السياسية !! ) توماس هوبز ص 334
وأخيراً فإنَّ من صفات الطاغية أنـَّه يوظـِّف له الكهنوت من رجال الدين المزيَّفيـن ، يخلعون عليه خلعة التنزيه ، ويلبوسه لباس التقديس ، ويربطون مصير الناس في الآخرة ، بطاعته ، ويجعـلون طاعته من طاعة الله ، ومعصيته من معصية الله ، ومهما طغـا ، وتجبـَّر ، فأنهم يأمرون الناس بالرضا بالطغيان ، والقبـول بظلـم السلطان ، لأنـَّه ذلك من دين الله ، ونهج السـلف !!
هذا هو تعريف موجز بالطاغية ، وبصفاتـه ، ووسائله ، وكما هو مطابق لعالمنا العربي تماماً منـذ عقود مضـت ، شبَّ عليها الصغير ، وهـرم الكبير ، ولهذا يخيـَّل إليك أنه لـم يزل في العقل الباطـن للشعوب العربية ، ذلك المفهوم الأسطوري عن الحاكم الذي تختلف طبيعته عن طبيعة البشر ، كأنه إله ، أو يحكم بتفويض من الإلـه !
كما يخيِّم عليها تصـوُّر أنَّ السلطة هي الحاكم _ وليس الدولة _ لاغيره ، وهو يملكها بشخصه _ لابتفويض من الدولة _ لإمتيازات شخصية يتمتع به دون سواه _ بعكس الدول الحديثة التي فيها السلطة ملك للدولة ، والحاكم ممثل للسلطة فقط ، وذلك حتى لاتزول الدولة بزوال الشخص _ ولهذا لايزال في عقولهم الباطنة أنَّ الحاكم إذا زال ، فربما يزول معه كلِّ شيء ، فيبقون خائفين من موتـه ، وأنهم بعده سيهلكون ، ولانجاة لهـم إلاَّ بالتوريث !
فيحكمهم ابنه ، ليستمر عيشهم ، ويدوم سعدهم ، فإن مات وخلفه إبنه ، ذهبوا في طوابير طويلة ييايعون نطفـته ( إبن الإلـه ) مستبشرين ببقاء أمرهـم ، واستمرار حياتـهم ، وأنهم لولا التوريث لذهب أمرهم ، وهلكـوا !!
يخيـَّل إليـك أنـَّه لم يزل في عقولهم الباطنة هذا التصوُّر المسـخ عن العلاقة بين ( السلطة والحاكم ) ، حتى جاءت ثورة تونس المباركة فأجتثـَّت هذا المفهـوم من قاع التصوُّر العربي لتعريف الدولة والسلطـة ، ووضعت مكانـه ، جذوةَ التنوير السياسي .
وأحسب أنَّ مصر هي المحطة القادمة _ إن لم تسبقها الجزائر _ التي ستتلقف هذه الجذوة ، فهي على موعد مع ( ألم ـ ظاهـر ـ ات ) الحاشدة التي تطالب بالتغيير ، والتي ستتحـول _ بإذن الله _ إلى تسونامي يجـرف معه كلِّ ما مضى من عهـود الطغيـان ،
لتنقل الآلام التي تعاني منها الشعوب العربية إلى الطغاة ، وتنقل السلطة إلى الشعوب ، كما فعـلت تونس .
فهل نحن مع ( ألَـَمٍ ظاهـرٍ آتٍ ) للطغيـان في أرض الكنانـة ، ينتهي فيـه عصـر الطوارىء ، ويزول معه عهـد إلقاء جثث المعذبين أمام مراكز الشرطة ، وينقضي بـه عهد الدكتاتوريات المتوارثة ؟!
ويسدل الستار على الفقر ، والبطالة ، وعذابات طالمـا آلمـت أجـدع ، وأروع شعـب عربي ؟!!
هذا ما نرجوه ، وما ذلك على الله بعزيز ، والله هو حسبنا ، عليه توكلنا ، وعليه فليتوكـَّل المتوكـِّلون।

الكاتب: حامد بن عبدالله العلي
التاريخ: 21/01/२०११

http://www.h-alali.cc/m_open.php?id=8a57f52e-2598-11e0-979f-cf6fbd66c7b2

السلفيون ويوم २५ يناير

كنت اتمنى لو ان التيار السلفى التزم الصمت تجاه هذا الحدث , فان ابلغ موقف سياسى كان يمكن ان يتخذوه هو المشاركة واذكى موقف سياسى كان هو السكوت لكنهم ابوا الا اتخاذ اسوأ - اكتفى بهذا الوصف - المواقف وهى القول بعدم المشاركة .
سبحان الله هل تظنون ان امن الدولة هو كل ما فى هذا البلد؟ هل تحسبون ان مساجد الاسكندرية هى مصر؟
ان النظام يتحضر لذبح السلفيين وتقديمهم قربانا لعدد من التيارات والقوى كنوع من التهدئة , ولكن يبدو ان الاخوة السلفيين يظنون ان ما يقوله لهم احد ضباط امن الدولة فى الفراعنة او جابر بن حيان هو غاية السياسة ومنتهى الاسرار فيبنى عليها كل تصوراته وقراراته .
كنا منذ سنوات ان اخذنا على السلفيين سكوتهم عن السياسة كانوا يتحججون بقناة الناس والرحمة والحكمة وغيرها , واليوم قد اغلقت , الان بما تتحججون وقد طوردتهم وعذبتم وقتلتم والقيت بجثث الشباب السلفى فى الشوارع؟ هل تظنون ان المساجد والمحاضرات والدروس ستنجو؟
ان السلفيين حققوا اقصى مايمكن تحقيقه فى ظل نظام قمعى محارب للشرع والدين كالنظام المصرى , وكونوا قاعدة كبيرة من الشباب المخلص وملايين من المتأثرين بهم , ومن الان سيبدأ التضييق والخنق والحصار , فالفرصة الان سانحة للالتحاق بباقى القوى السياسية من اجل ازالة سيف التسلط والظلم والاستبداد وتحرير الامة من القمع والقهر .
والله انه ليحزننى ان ارى هذا الموقف المتخاذل بحجة العقل والفهم وادراك الامور من اناس كنت اتمنى ان اراهم بجانبى يوم نحارب الطغيان والظلم .
بصراحة موقف مخزى ومخجل اتمنى لو تراجعوا انفسكم فيه

اصغر مشاركة يوم 25 يناير




http://www.facebook.com/photo.php?fbid=449551178038&set=a.446792663038.220131.674968038

الأربعاء، 19 يناير، 2011