الأحد، 22 نوفمبر 2009

السلولية بين آل فرعون وآل كسيلة

إن سيرة النبى صلى الله عليه وسلم لهى سراج يُنير لنا الطريق فى هذه الحياة وبهديه صلى الله عليه وسلم فى كل أحواله ومعاملاته وقضائه وتدبيره وسياسته نهتدى للصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغصوب عليهم ولا الضالين ، وإن المرأ فى ظل ما يحيط به من أحداث وملابسات لينظر فى هذا الهدى وتلك السيرة فيرى الدنيا من حوله من منظورهما مثلما أن الذى يلبس النظارة يرى الدنيا بلون عدستها ، إلا أن الذى يميز النظارة الإسلامية أنها تُرى من خلالها الدنيا بألوانها الحقيقية .
وفى ظل الفتنة التى بين أهل مصرين من أمصار المسلمين وما أحاط هذه الفتنة وما تخللها من أحداث ومواقف وصياح ونعيق ونباح فإن المرأ ليلجأ إلى سيرة النبى صلى عليه وسلم ليستخرج منها ما يعينه على رؤية الأمور فى نصابها الصحيح .
روى البخارى ومسلم والنسائى والترمذى واللفظ للترمذى عن جابر بن عبد الله يقول كنا في غزاة قال سفيان يرون أنها غزوة بني المصطلق فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال المهاجري ياللمهاجرين وقال الأنصاري ياللأنصار فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بال دعوى الجاهلية قالوا رجل من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة فسمع ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول فقال أوقد فعلوها والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . الحديث
ودعونا نستخلص بعض الدروس المستفادة من هذه الحادثة فى سيرة النبى صلى الله عليه وسلم ثم نطبق هذه الدروس المستفادة من هذه الحادثة على الواقع
أولا : أن بغى طائفة من المؤمنين على أخرى أمر وارد بديل حدوثه فى خير القرون .
ثانيا : أن النعرات العرقية والقبلية ونحوهما هو أمر مرفوض رفضا باتا وأنه شر محض .
ثالثا : أن وأد الفتنة الواقعة بين المسلمين مقدم على الانتصار من الطرف المُعتَدِى للمُعتَدَى عليه .
رابعا : أن الفتن ظرف ملائم لدسائس المنافقين ونفث سمومهم وترويج أفكارهم وتفريغ أحقادهم وتحقيق أغراضهم .

ولن أتوقف ههنا عند السلوك الإعلامى الموغل فى الإنحطاط الذى مورس من قبل الصبية والغلمة سفهاء الأحلام فى كثير من وسائل الإعلام والذى يسيىء فى المقام الأول للطرف الصادر منه هذا السلوك أكثر من كونه إساءة للطرف الآخر وكونى متابع للجانب المصرى فأنا أخص بالذكر هذا الجانب لاسيما قدامى لاعبى كرة القدم أو " شلة الكباتن " من ذوى أحلام العصافير ، دع أجسام البغال !
الفائدة الأولى : كما تقدم الفتن ظرف مواتى لأهل النفاق والذين فى قلوبهم مرض لتمرير مخططاتهم وتحقيق أغراضهم فى تكريس تشرذم الأمة ، والحيلولة دون رأب الصدع ، وتعميق الشقاق
رأينا كيف استغل المنافقون من القطريين الظرف وراموا تحويل وجهة الغضب الذى يختلج فى الصدور بحيث يصب فى صالح أن يحمى المصرى لمصريته والجزائرى لجزائريته وينسى الجميع أنهم أولا وأخيرا و قبل كل شىء مسلمون وأنهم أمة واحدة من دون الناس و يد على من سواهم ، ونقض مبدأ أساسى وقيمة جوهرية من من مبادىء وقيم الإسلام وهو المستفاد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة , فقتل , فقتلته جاهلية .
ورأينا كيف أن الأنظمة الجائرة المستبدة التى لا ترقب فى مؤمن إلا ولا ذمة ولا تعبأ بشىء فى هذه الدنيا سوى بمصالحها الفئوية الضيقة ركبت الموجة لتبدو بمظهر المدافع عن حقوق وكرامة الشعوب " المتسلطة عليها " بالرغم من أنها أول من يهدر كرامة هذه الشعوب ويسلب حقوقها ويضيعها ويسومها سوء العذاب وليست جرائم النظام الجزائرى والمذابح التى ارتكبها ضد شعب الجزائر عنا ببعيد ، وعلة الشعوب الإسلامية وسبب شقائها هو تلك الأنظمة أو بتعبير أدق تلك العصابات .
قيمة إسلامية أخرى افتقدناها لاسيما فى غمار هذه الفتنة الحمقاء عدم جواز أن يحقّر المسلم أخاه المسلم أو أن يقزمه وهى المستفادة من قول النبى صلى الله عليه وسلم : المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره . وقوله : سباب المسلم فسوق
ورأينا كيف ارتفعت أصوات المنافقين والغوغاء والدهماء بالسباب والاهانات والتصغير لشعب مسلم بكامله والسخرية من رموزه و أمجاده من جهة واختزالها فى ثورة ضد المستعمر من جهة أخرى والزعم أنه شعب همجى فظ دموى ذو سيكولوجية مضطربة ,ولو انهم نظروا الى تاريخ الشعب الجزائرى نظرة انصاف لعلموا ان القول بأن الشعب الجزائرى لا جذور له مغالطة كبرى فأين ذهب ماسينيسا الذى وحد الامازيغ تحت حكم مملكة واحدة منذ اكثر من الفى عام ؟ وحتى لو سلمنا انهم شعب لا تاريخ لهم فى اطار حضارى منظم فان العرب قبل الاسلام كانوا كذلك بلا دولة وبلا حضارة , ولكن بعد الاسلام صاروا خير الامم واقواها شوكة واعظمها حضارة , فشرف الاسلام لا يدانيه شرف ولا يفرق معه تاريخ يرجع الى الفى عام او الى سبعة الاف عام , فكم من امم دخلت الاسلام وهى الى البداوة اقرب الى المدنية فأعزها الله بالاسلام واعز بها الاسلام , واول هذه الامم العرب واخرها الترك والمغول , والبربر فى ذلك لا يتميزون عن اسلافهم , فمن البربر خرج طارق بن زياد فاتح الاندلس ومنهم قامت دولة المرابطين ودولة الموحدين الذين صابروا اوروبا مائتى عام, وحموا الاسلام فى المغرب والاندلس طيلة هذه القرون , واليهم ينتمى اناس من اعظم قادة التاريخ الاسلامى مثل يوسف بن تاشفين , وفى مواجهة الاستعمار الفرنسى سطع فى سماء التاريخ الاسلامى اسماء من وزن الامير عبد القادر الجزائرى واحمد باى والشيخ ابو عمامة وغيرهم .
اما على صعيد النبوغ العلمى فمنهم خرج الشيخ محمد بن يوسف السنوسى مؤسس الحركة السنوسية التى كان لها دور فى الصحوة الاسلامية فى المغرب العربى ورفعت راية الجهاد ضد ثلاث قوى استعمارية كبرى على مدى قرن من الزمان هى فرنسا وايطاليا وبريطانيا .
وبغض النظر عن كل هذا فان الطعن فى البربر واتهامهم بالهمجية والبداوة والمبالغة فى تحقيرهم هو اهانة لمواطنين من الدولة المصرية ايضا , فلا ادرى كيف سيرد دعاة القطرية المقيتة على حقيقة ان ساكنى الصحراء الغربية هم خليط من الامازيغ وعرب الصحراء؟ ام انهم يدعونهم للانفصال؟ ان هذه الدعوة القطرية ما هى الا دعوة تفتيتية لتدمير اى امكانية لوحدة الامة , فهؤلاء القطريين الجدد هم منافقو العصر واصحاب دعوة سلولية جديدة تدعى الفضل على سائر الامم بغير معيار التفضيل الحقيقى وهو الاسلام والتقوى , وقد وجدوا فى هذه الاجواء المتوترة بيئة خصبة لكى يرتعوا وينشطوا ويسمعونا قىء افكارهم كل ساعة , ويطلقون العنان لدعوتهم التى تثير النعرات وتؤذى النفوس .
ولا انكر ان اى انسان معرض لأن ييستجيب لهذه الدعوة الجاهلية المنتنة , فقد تحركت لها نفوس خير الناس على عهد رسول الله عندما حاول اليهود ازكاء نار الفتنة بين الاوس والخزرج حتى كادوا ان يتقاتلوا , لكن اسأل كل انسان هل تفضل ان تقتدى برسول الله فتطفىء نار هذه الفتنة ام ان تقتدى باليهود فتزكيها ؟
ان السلوليين من آل فرعون وآل كسيلة لا خلاف بينهم , فكلا الطرفين متفق على امة الاسلام وكلاهما يهدف الى بث الفرقة بين ابناء الدين الواحد , ولا اختلاف بين ان يكون هذا ابنا لفرنسا او ان يكون ذاك ابنا للصهيونية الامريكية , فلا اجد فرقا بين عمرو صفيق ومحزوق بوشخة .

الاثنين، 21 سبتمبر 2009

الدين افيون الشعوب

الدين أفيون الشعوب !
لو قيد ماركس مقالته تلك واستثنى بقول" سوى الإسلام " لما جانبه الصواب
ذلك أن سائر الأديان والمذاهب الباطلة والزائفة والمبدلة ما هى إلا حيلة من حيل إبليس وجنوده من شياطين الجن والإنس لتخدير بنى آدم وإلهائهم . حيلة بها كَمَهَهُم عن الطريق المستقيم ، وصرفهم عن الجادة ، وسلك بهم طرق مُعْوَجَّة تؤدى بهم إلى حيث لا ينبغى أن يصلوا قال تعالى : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( الأنعام : 153 ).
وفى الحديث عن الله تعالى: { إنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِيِنِهم فَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا } رواه مسلم . ولهذا كان ابتداع العبادات الباطلة من الشرك ونحوه : هو الغالب على النصارى ومن ضاهاهم من منحرفة المتعبدة والمتصوفة ، وابتداع التحريمات الباطلة هو الغالب على اليهود ومن ضاهاهم من منحرفة المتفقهة بل أصول دين اليهود فيه آصار وأغلال من التحريمات ولهذا قال لهم المسيح : { ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم } وأصل دين النصارى فيه تأله بألفاظ متشابهة وأفعال مجملة فالذين في قلوبهم زيغ اتبعوا ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله . ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية
يكون الدين أفيونا للشعوب عندما يُتخذ كوسيلة يُعبِّد بها الملوك الشعوب لآهوائهم ويجعلونها تتجرع كأس المرارة والذل والهوان والمعاناة وتستسيغه كما المصلوب الذى يُعطى شرابا مخدرا لتخفيف وطأة الألم .
يكون الدين أفيون الشعوب عندما يتخذه الأحبار والرهبان سبيلا للزعامة وسُلَّما للرياسة يأكلون به أموال الناس بالباطل ويصدونهم عن سبيل الله .
وقد قيل قديما وهل بدَّل الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانيها * .
كما حدث وأن فعل يربعام بن ناباط لما تولى حكم المملكة الشمالية والتى تسمى إسرائيل بعد وفاة سليمان عليه السلام وانتهاء عصر المملكة الموحدة وتولى رحبعام بن سليمان كما يخبرنا العهد القديم حكم المملكة الجنوبية والتى تسمى يهوذا والتى تضم أورشاليم وبها المسجد وكمحاولة لصرف رعاياه عن المسجد نصب عجلين من ذهب، أحدهما في بيت ايل والآخر في دان، أي في طرفي مملكته، ونادى بوجوب عبادتهما (1 مل 12: 26- 33). وأمر أن يكون عيد الحصاد، الذي كان يعيد في يهوذا في اليوم الخامس عشر من الشهر السابع، في الخامس عشر من الشهر الثامن في المملكة الشمالية (1 مل 12: 32 و 33). أدخل يربعام عبادة الأوثان إلى مملكته وحمل بنى اسرائيل على عبادتها بديلا عن التعلق بأورشاليم وهيكلها الواقعين فى سلطان الملك الجنوبى رحبعام .
أعجب من أحد المغيبين عن الوعى ممن يتعاطون " المخدر " عندما يجعل اعتماده فى تصحيح مذهبه على " الرعشة " التى تنتابه يوم " سبت الفرح " والنشوة التى تحصل له فى غمار سحابة البخورالمتصاعد أثناء القداس وكأنه جالس فى " غرزة " لأجل أن " يعمل دماغ " و " يعمر الطاسة " !!
ولا يدرى هذا المسكين أن هذا الذى يشعر به هناك تقريبا من أهل كل ديانة من يشعر به و منهم من يزعم ان النشوة الحقيقية لا تأتى إلا فى سياق الطقوس الخاصة بهذه الديانة المعينة كمنحة من الكائن الأسمى الذى يتعبدون له . ويُذكر أن هذه النشوة يمكن الوصول إليها بأساليب متنوعة منها الصلوات والتأمل والاسترخاء والطقوس الدينية والرقص والموسيقى وممارسة الجنس والتمارين البدنية والممارسات التقشفية واستخدام العقاقير . ويُذكر أيضا ان الشامان من خلال الوصول إلى النشوة
Religious Ecstasy باستخدام بعض الأساليب آنفة الذكر كالرقص والموسيقى والممارسات التقشفية والطقوس والعقاقير يتصورون أنهم يمارسون الشفاء ويرحلون للعوالم العلوية والسفلية ويتصلون بالأرواح !
راجع أيضا Michael Argyle , Psychology and Religion , P. 47
وآخر يجعل من ظهورات العذراء المزعومة وحيل ومخاريق الرهبان التى يسميها " معجزات المسيحيين " الركن الركين " لإيمانه " !, ولا ندرى من اين عرفوا ان من يرونه هى العذرا حقا ولماذا لا تكون مريم المجدلية او سالومى او حتى راحاب الزانية؟
هؤلاء بديلا عن ان ينشئوا صرح العقيدة على أساس محكم من اليقين المستمد من البراهين والأدلة العقلية راحوا يؤسسون بنيانهم على شفا جُرْفٍ هارٍ فانهار بهم فى نار جنهم .
كل يعتمد على الوجدان والظنون والأوهام وعطلوا عقولهم التى هى مناط التكليف والتى سيحاسب عليها العباد يوم القيامة قال تعالى : وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ . ( الملك : 10 – 11 )
----------------------
*هذا قول عبد الله بن المبارك رحمه الله

الخميس، 10 سبتمبر 2009

ياربى على حرقة الدم

كنت اتصفح مدونة الاستاذة بنت القمر ولفت انتباهى عنوان تحت قائمة مررت هناك يقول " هو عمر رجع ارض فدك لولاد ستنا فاطمة " وكأن عمر الذى تتحدث عنه واحد من العيال الصيع اللى بتقعد تشيش معاهم على البورصة , وليس احد الخلفاء الراشدين وله فضل وسبق فى الاسلام والهجرة والجهاد ومن المبشرين بالجنة وفضله لا ينكره الا من صدق فيه قول الله تعالى " ليغيظ بهم الكفار " .
بالطبع قضية ارض فدك اكل عليها الدهر وشرب وحسمت منذ خلافة ابى بكر رضى الله عنه وعن كل الصحابة اجمعين , فهى ليست ميراث يورث , فالانبياء لا يورثوا الا العلم , والقول بأنها هبة من الرسول للسيدة فاطمة لم يقم الدليل الكافى امام الصديق رضى الله عنه لكى يقرها على هذا , فلا يقدر ان يتصرف فى مال المسلمين الا حسبما يطمئن له قلبه , اما الحجة البالية التى يرددها كثيرون من ان السيدة فاطمة اصدق من ان يحتاج مع قولها الى دليل فهى حجة لا مكان لها فى الشرع الا ان كانوا يتصورون ان هناك اناسا فوق شرع الله فلا ينطبق عليهم .
لكن ما لفت الانتباه حقا هو الضرب على وتر ال البيت وحب ال البيت للطعن فى الدين ولفتح الباب امام المبتدعين من اهل الرفض وغيرهم , فنجد قناة العالم الايرانية تتكلم عن علماء مذهب ال البيت واتباع ال البيت وكأننا نحن اهل السنة اتباع ال ابو لهب مثلا , اما من يقدم ذرية رسول الله على صحابته لمجرد انهم من ذريته فهذا اجهل من حمار اهله , فرسولنا الاكرم قال " لا يأتينى الناس بأعمالهم وتأتونى بأنسابكم ومن يبطىء به عمله لم يسرع به نسبه " لكن طبعا اتباعا لمذهب اهل الرفض فهم يقدمون ال البيت على الصحابة لمجرد انه من ذريته صلى الله عليه وسلم , وبل ويقدمونهم على من جعل رسول الله ايمانه ارجح من ايمان الامة كلها بما فيهم اهل بيت رسول الله , الا لو كانوا يرون مالا يراه رسول الله او يعتقدوا ان اهل البيت - والعياذ بالله - ليسوا من هذه الامة .
ان فضل صحابة رسول الله اجمعين ثابت فى كتاب الله وسنة رسوله وما كتب من المقالات والكتب فى هذا الباب اشهر من ان يحكى واطول من ان يعاد , لكن اقول لكل مجترىء ومستهين ومستهتر فى الصحابة استمع فقط لقول الرسول "لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه " لتعلم مقدارك الحقيقى امام صحابة الرسول , ولا اقصد هنا ان يكون هذا المجترىء بالضرورة سابا لهم لكن فقط يتعامل معهم كما يتعامل مع غيرهم من افراد الناس .

الخميس، 13 أغسطس 2009

اعمال للعقل ام اتباع للهوى ؟

لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به

انه لمن المستغرب ان يعاد طرح اشكال قديم حول العلاقة بين العقل والنقل وايهما اولى بالتقديم واى منهما يحكم الاخر , فنحن فى القرن الخامس عشر الهجرى وتفصلنا عن هذه النقاشات مئات السنين لكن بأبى البعض الا ان يعيد فتحها لاسباب مختلفة وتحت شعارات شتى .
الاشكال الحقيقى عند هؤلاء الذين يواجهون معضلة فى العلاقة بين العقل والنقل يتمثل فى امرين : اولهما انحراف فى التفكير العقلى لديهم وثانيهما عدم قبولهم لاحكام الشرع وما جاء به النقل , ولكن لتجنب انكار النقل بالكلية يلجأون لحل وسط يسمونه اعاده فهم النص , وحقيقته هى اعادة كتابة النص او بعبارة اوضح تحريف الكلم عن مواضعه , وبدلا من ان يعيدوا النظر فى منهجهم العقلى الفاسد يصرون على تخطيىئ النص حينا وتسفيه الفهم الصحيح للنص احيانا اخرى .
وقبل التفصيل فى هذا الموضوع يجب ان نضع لانفسنا قاعدة حاكمة مفادها ان صريح العقل لا يتعارض مع صحيح النقل بأى حال , وصريح العقل انما يقصد به العقل المطلق لا الفهم المنفرد لكل شخص , فالعقول فى صورتها المفردة تتعارض وكل منا له رأى وفهم يختلف عن فهم الاخرين , وبالتالى لا يمكن ان نقيس النص الثابت على الافهام المختلفة بل والمتعارضة للبشر , والتى قد تتنازعها الاهواء او تحرفها الفطر الفاسدة .
ولذلك يجب ان نحدد مجالات عمل العقل ولا نتركه بغير قيد , فلا يصح ان يعمل العقل فى العلوم الضرورية او الغيبية , فالمسلمات لا يمكن ان نطلب لها برهانا عقليا الا المشاهدة , والغيبيات الاصل فيها انه خارج نطاق العقل والادراك البشرى , اما العلوم النظرية ففيها مجال عمل العقل الحقيقى فى اطار ضوابط تمنعه من الانحراف والزلل والضلال , وتعصمه من اتباع الهوى , وبالتالى فعند استخدام العقل فى فهم النص لابد من تحديد الاسس المتبعة فى هذا المجال , ولا يصح ان يكون اقصى هذا النشاط العقلى هو قولنا ( هكذا ارى , ورأيى انا , او انا شايف كدة ) فمن قال فى القران برأيه واصاب فقد اخطأ , وعليه فكل قول غير مستند الى دليل او متعارض مع النص الصحيح هو قول مردود على صاحبه لا قيمه له , ويستوى فى هذا قول العالم والجاهل .
وبالتالى عند الحديث عن الاحكام الشرعية لا مجال لمقولات حمقاء مثل الاعتقاد بتطور الشرع او البحث عن الحكمة من الاحكام المفردة والنظر فى صلاحية بعضها للعصر واحتياج البعض الاخر للتعديل او الالغاء ربما , فما ورد فيه نص من كتاب او سنة او اجماع لهذه الامة لا خلاف عليه ولا مجال للاجتهاد معه او اعمال للعقل فى محاولة تويره , وانما يكون الاجتهاد فيما لم ينزل فيه نص ويكون محكوما بضوابط محددة فى اطار المقاصد الكلية للشريعة .
اما قول البعض بتطور المجتمعات واختلاف الظروف والاحتجاج بهذا فى الوصول الى ضرورة تعديل او تطوير او الغاء الاحكام الشرعية فهو مما لا سند له فى الشرع ولا العقل , فالاحكام الشرعية انما جاءت لتحكم الواقع وتضبطه لا ليحكمها هذا الواقع ويغيرها , والا فيمكن ان ينسحب التغيير والالاء على كل الدين من الشهادة وحتى اماطة الاذى عن الطريق .
وقد اكثر البعض من الاستناد لحادثة تعطيل حد السرقة فى عهد الفاروق عمر كدليل على تأثر الاحكام الشرعية بالواقع وامكانية الغائها حتى , وهذا لا يدل الا على جهل مطبق بالشرع , فهناك فرق بين الاحكام التكليفية والاحكام الوضعية , والحدود من الاحكام الوضعية , وللأحكام الوضعية سبب وشرط ومانع , ولا يطبق الحكم الا بوجود السبب وتحقق الشرط وانتفاء المانع , ولأن شرط تطبيق حد السرقة هو وصول الناس لحد الكفاف فوجب عدم تطبيق الحد لعدم تحقق الشرط .
ان كل علماء الاسلام عندما تصدوا للكتابة فى الفقه والتفسير انما الزموا انفسهم بقواعد ثابتة تمنعهم من اتباع الهوى , وكانوا فى ذلك متسلحين بالعلم الكافى الذى يؤهلهم للنهوض بهذا العمل , ولا يصح ان يأتى أغر ساذج لا يعرف الدين الا لماما لينصب نفسه مجتهدا وان اخطأ- وهو لا محالة مخطىء – فله اجر كما يتوهم , وهو فى اجتهاده لا يعترف بأصل ولا محكم اللهم الا الاعلان العالمى لحقوق الانسان وربما ضرورات الوحدة الوطنية والاخوة الانسانية , فتجده يبحث فى اقوال العلماء حتى يجد ما يناسب هواه متبعا فى ذلك سياسة ( علقها فى رقبة عالم واطلع سالم ) ويتجاهل رأى العالم ومذهبه بشموله وضوابطه كأنما يلوى رقبة هذا العالم ورقبه مذهبه وقوله ليا حتى يكون موافقا لما رأى وتمنى .
فقط اختتم بنصيحة لهؤلاء ( اجرأكم على الفتوى اجرأكم على النار )

الأحد، 9 أغسطس 2009

الارمد والكحال

هل،إذا ،بئس، كما ،قد ،عسى ،لا ،إنما من ،إلى ،في ،ربما
.هكذا سلمك الله قل الشعر لتبقى سالما
هكذا لن تشهق الأرض ولن تهوي السما
.هكذا لن تصبح الأوراق أكفانا ولا الحبر دما
هكذا وضح معانيك ...دواليك ...دواليك... كي يعطيك واليك فما
وطني أيها الأرمد ترعاك السما......أصبح الولي هو الكحال فابشر بالعما
احمد مطر