الجمعة، 21 نوفمبر 2008

العراق – قراءة للواقع

عند سقوط بغداد فى ابريل 2003 ظهر بالعراق عدة مشروعات مختلفة تدعم كل منها قوى على الارض بهدف تحقيق اهدافها , نذكر اهم هذه المشروعات وهى : المشروع الامريكى مدعوما ب 150 الف جندى امريكى والمشروع الايرانى يعمل على تحقيق اهدافه من خلال المخابرات الايرانية والعناصر المتسللة من الحرس الثورى الايرانى , ثم المشروع الشيعى وهو مشروع متسع بعض الشىء اذ يضم تحت عباءته تيارات متنوعة فهناك المجلس الاعلى للثورة الاسلامية المرتبط بايران ثم حزب الدعوة ذو النزعة الاستقلالية وان كان يكبله اعتماده الطويل على ايران طوال سنوات المنفى ثم التيار الصدرى صاحب الرغبة فى الاستقلال عن ايران وامريكا , وفى اقصى الشمال هناك القوى الكردية التقليدية التى اغلقت على نفسها كردستان العراق , اما فى الساحة السنية فيمكننا ان نجد تيارات العمل السياسى واعلامها هم الاخوان المسلمين بالعراق ممثلين فى الحزب الاسلامى فى العراق , اضافة الى تيارات المقاومة وهى مقسمة الى ثلاث توجهات الاولى محسوبة على الاخوان ( كتائب ثورة العشرين و جامع ثم حماس العراق ) وتيار ذو نكهة بعثية تحت راية اسلامية ( الحزب الاسلامى فى العراق ) ثم تيار السلفية الجهادية ( القاعدة وانصار السنة ) .
وقد تصارعت هذه المشروعات طوال خمس سنوات وبلغ بعضها مرحلة التصادم او التوافق تبعا للظروف والمتغيرات على الارض , الا اننا نستطيع ان نلاحظ عدة ثوابت فى علاقات هذه المشروعات , فالاكراد ربطوا انفسهم من اول يوم بالامريكان بصورة مطلقة , والمشروع الايرانى اعتمد على سياسة قوامها تجنب الصدام مع المشروع الامريكى الذى مال بدوره الى اللجوء الى التفاوض مع الايرانيين لتقسيم المكاسب وتقديم التنازلات , اما المشروع الجهادى فى منطقة السنة فقد بدأ بمقاومة صريحة ومفتوحة مع المشروع الامريكى , وحقق نتائج ايجابية كبيرة تجلت أقوى صورها فى معركة الفلوجة والتضامن الشعبى الكبير من كافة الطوائف العراقية فى وقت تصادم فيه التيار الصدرى مع الامريكان , بما جعلهم محصورين بين الجهتين وهذا بشر بامكانية تحقيق انتصار اذا تحقق استمرار وتقوية وتطوير التنسيق والتعاون بين كافة التيارات المقاومة السنية والتيار الصدرى , ثم تغيرت الاوضاع بعد ذلك وتم ترويض التيار الصدرى وانحسر المشروع الجهادى فى المناطق السنية , وبقيت اربعة مشروعات تتمثل فى ايران وامريكا والشيعة والاكراد , وهذه المشروعات تهدف الى تنظيم علاقاتها البينية من خلال الاتفاقية الامنية التى يجرى الحديث عنها الان .
ويمكن القول ان نجاح مرور هذه الاتفاقية مرهون بما يمكن ان يقدمه كل طرف من هذه الاطراف من تنازلات وضمانات للاطراف الاخرى مع الحفاظ على مكاسب خاصة به , فالايرانيون يهدفون الى ان يصبح العراق صديق لايران ولا يمثل تهديد مستقبلى لها فى ذاته او ان يكون منصة لهجوم يستهدفها , والامريكان هدفهم تأمين النفط العراقى ومراقبة الخليج ككل اضافة الى ضمان عدم وصول تيارات راديكالية الى مراكز النفوذ فى العراق بما يحوله الى مناهض للسياسات الامريكية فى المنطقة , اما الشيعة فهدفهم الحفاظ على ما حققوه من سيطرة على الاوضاع فى العراق وامساك بمراكزا لسلطة والقوة والثروة فيه , اما الاكراد فهدفهم الحفاظ على استقلالية اقليمية عن الحكومة المركزية وموارد ثروات نفطية خاصة بهم .
وفى الحقيقة يمكن الوصول الى نوع من التفاهم فى ظل هذه المتطلبات فلا احد منها يمس خطا احمر لدى طرف من الاطراف , وبالتالى مرور الخطة الامنية مسألة وقت رغم وجود قوى ممانعة تتمثل فى التيار الصدرى الذى لا اظن فى قدرته على احداث فرق رغم صياحه المرتفع , اما قوى المقاومة السنية تعثرت كثيرا بما يمنعها من التأثير على مجريات الامور فى العراق .
وتحليل اسباب الضعف الذى اعترى المقاومة السنية هو ما يهمنا لأنها تمثل المشروع الوحيد الذى لم يحقق اى من اهدافه على اعتبار انها الحامل لمطالب السنة فى ظل عدم امكانية الارتياح للحزب الاسلامى مع ممارساته الخيانية المفضوحة , ويمكن عرض هذه العوامل فى عده نقاط : اولها الموقف الخيانى الذى اتخذته الاحزاب السنية السياسية ( على رأسهم الاخوان المسلمين ممثلين فى الحزب الاسلامى ) وارتمائهم فى احضان الامريكان بصورة فجة وصلت لدرجة تصريح قادتهم برفض خروج الامريكان من العراق , وثانيها انقلاب فصائل المقاومة على مشروع المقاومة وانحيازها لمرجعياتها السياسية ( مثل حماس العراق ) بصورة وصلت الى حد التقاتل والوقوف موقف المتفرج من الهجمات الامريكية على المناطق السنية فى ديالى وبعقوبة , وثالثها الانجراف وراء تيارات تعميق الخلافات الايديولوجية بين فصائل المقاومة , فالقاعدة لم تقبل من فصائل مقاومة اخرى طرحها للمشروع الاسلامى القطرى , رغم ان الطابع العالمى للمشروع الجهادى اكبر يكثير من طاقة فصائل المقاومة بما فيها القاعدة , ورابعها انجراف المقاومة نحو الحرف الطائفية وخصوصا التصادم مع جيش المهدى الذى كان يمكن ان يمثل حليفا محتملا للمشروع المقاوم , كما ان هذا الصدام استنزف كثير من قوى المقاومة التى كان يجب ان توجه لمقاومة المحتل .
وبالطبع يجب توضيح حقيقة ان مجالس الصحوة كانت العامل الاكبر فى تعثر المشروع الجهادى فى العراق , لكن ظهورها لا يعتبر عاملا مستقلا اذ هو نتاج عدة عوامل منها خيانة الحزب الاسلامى وعمالته اضافة الى التنازع الداخلى بين الفصائل لاختلاف الايديولوجيات كما ان فصائل مقاومة بعينها كانت الرقم الاكبر فى تكوين هذه المجالس انسياقا وراء مرجعياتها السياسية , ومع كل هذا لا ننسى ان ضعف ومحدودية الرؤية السياسية لدى قيادات المقاومة كانت عاملا ذاتيا مهما أدى الى انجاح مجهودات المناوئين و افشال مجهودات المقاومة وتشتتها .اما مسألة توصيف الوضع الامريكى فى العراق بالهزيمة او الانتصار فهى معقدة , اذ ان امريكا لم تحقق كل اهدافها فى العراق , ولم تحوله الى النموذج المنشود واجبرت على تقديم تنازلات لصالح اطراف اخرى ( اهمها ايران ) , وان كان هذا لا يكفى للقول بهزيمة امريكا فى العراق الا ان ما تحقق من اهداف امريكية قد تم دفع ثمن باهظ مقابله تمثل فى عشرات الالاف من القتلى والجرحى ومئات المليارات الدولارات من الخسائر المباشرة وقرابة ثلاثة تليريون دولار من الخسائر الغير مباشرة اضافة الى اقتصاد مهتز بشدة وشلل امريكى وعجز عن الاستمرار فى سياسات القوى الصلبة فى التعامل مع القضايا التى تواجهها , واهانة لحقت بالجيش الامريكى بعد عجزه عن تمرير المشروع الامريكى بقوته الذاتية .

الجمعة، 7 نوفمبر 2008

عود احمد

جرت العادة التدوينية ان يعاود المدون كتاباته بعد انقطاع طويل او قصير بتدوينة شبه ثابتة عنوانها يكون فى الغالب وحشتونى جدا جدا جدا , رغم ان ما منعه من الكتابة فى مدونته لم يكن ظرفا قاهرا حال بينه وبين جمهوره العريض , او ظرف مرضى طارىء اقعده عن الكتابة , فربما كان المانع جفافا فى الافكار فى احد الاحوال او على الاغلب هو انشغال فى امر من امور الحياة العادية بما يعنى انه قد نسى خلال هذه الفترة التى انقطع فيها عن الكتابة المدونة والزوار بل وعالم التدوين بالكلية , لكن برضه بيكونوا وحشوه جدا جدا جدا , عموما ربنا يديم المعروف .
المهم انى لاحظت بعد ان ابتعدت عن التدوين الفترة الماضية ثم عدت لم اشعر ان هناك تغير جوهرى حدث فى عالم التدوين , فما زال على حاله , وكأنه قد جمد وأصبح مكررا , الجماعة بتوع الرومانسية لسة بيحبوا على نفسهم , والاخرين المتطلعون للتدوينات الادبية لسة بيقولوا كلام نصه مش مفهوم والنص التانى مالوش معنى , اما السياسيين فمازالوا مرابطين على الثغور يهاجمون الحكومة بلا هوادة ربنا يعينهم , لكن السؤال اللى بيطرح نفسه هو الناس بتدون ليه لغاية دلوقتى؟ يعنى مش حاسس ان فى انقلاب حصل فى حياتنا بسبب التدوين , واشعر ان عالم التدوين يتجه نحو النمطية والتكرار , عموما اكيد كل واحد ليه سببه .
بغض النظر عن كل ما سبق احب اقول بمناسبة عودتى الحميدة للمدونة :
العود احمد والايام ضامنة عقبى النجاح ووعد الله ينتظر

الاثنين، 22 سبتمبر 2008

القدر

قال تعالى : وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
وقال صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى رواه البخارى: ‏مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ أَوْ مِنْ الْجَنَّةِ قَالُوا أَلَا نَتَّكِلُ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ‏ . اى ان الله يسبب اسبابا للهدى بها يعمل بعمل اهل الجنة من كتبت له الجنة واخرى للضلال بها يعمل بعمل اهل النار من كتبت له النار
وفى الحديث الذى رواه أحمد :

إِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ مَسَحَ ظَهْره بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّة قَالَ خَلَقْت هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْل الْجَنَّة يَعْمَلُونَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْره فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّة قَالَ خَلَقْت هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْل النَّار يَعْمَلُونَ " فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه فَفِيمَ الْعَمَل قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا خَلَقَ اللَّه الْعَبْد لِلْجَنَّةِ اِسْتَعْمَلَهُ بِأَعْمَالِ أَهْل الْجَنَّة حَتَّى يَمُوت عَلَى عَمَل مِنْ أَعْمَال أَهْل الْجَنَّة فَيُدْخِلهُ بِهِ الْجَنَّة وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْد لِلنَّارِ اِسْتَعْمَلَهُ بِأَعْمَالِ أَهْل النَّار حَتَّى يَمُوت عَلَى عَمَل مِنْ أَعْمَال أَهْل النَّار فَيُدْخِلهُ بِهِ النَّار" .

ومن ذلك قوله تعالى : وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
اى ان تفصيل الايات الغرض منه الزجر والردع كى ينتهوا حتى وان لم يؤتى الثمار التى ترجى منه من جهة من ختم الله على قلوبهم لكن على اقل تقدير ليكون اقامة للحجة عليهم فيكون المعنى نفصل الايات بُغْيَة ان يرجعوا
ومعلوم ان ثمّ من كتب لهم الهداية فيكون تفصيل الايات سببا لهداية من كتب له الهداية .
وليس بمعنى ان الامر لم يتقرر بعد بل تقرر لكن فى علم الله والله يسبب الاسباب
قال بن جرير الطبرى : الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَمَا فَصَّلْنَا يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك آيَات هَذِهِ السُّورَة , وَبَيَّنَّا فِيهَا مَا فَعَلْنَا بِالْأُمَمِ السَّالِفَة قَبْل قَوْمك , وَأَحْلَلْنَا بِهِمْ مِنْ الْمَثُلَات بِكُفْرِهِمْ وَإِشْرَاكهمْ فِي عِبَادَتِي غَيْرِي , كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات غَيْرهَا وَنُبَيِّنهَا لِقَوْمِك , لِيَنْزَجِرُوا وَيَرْتَدِعُوا , فَيُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِي وَيَتُوبُوا مِنْ شِرْكهمْ وَكُفْرهمْ , فَيَرْجِعُوا إِلَى الْإِيمَان وَالْإِقْرَار بِتَوْحِيدِي وَإِفْرَاد الطَّاعَة لِي وَتَرْك عِبَادَة مَا سِوَايَ

قال بعضهم : انت مكتوب عليك مقعد ومنذ الازل في النار مثلا ،، فما هي فائدة صلاتك ؟؟

قلت : فائدة اقامة الصلاة وغيرها مما افترضه الله هى أن تأخذ باسباب النجاة وتنصاع للأمر لانك ببساطة لا تعلم مصيرك فاذا اخذت باسباب النجاة واجتهدت فى ذلك فعسى الله أن يجعل ذلك سببا لنجاة قدرها لك
ولا دخل لك بما قدره الله فما عليك هو ان تجتهد فى الطاعة باعتبارك مختارا ذو ارادة وان كانت ارادتك موافقة لارادة الله
فلا يعنى ذلك ان تهمل الاخذ بالاسباب
فمن المعلوم ان من يأخذ باسباب التفوق الدراسى يحقق نجاحا فى ذلك بخلاف من يتكاسل او يتراخى
فأخذك بالاسباب له فعل وأثر فى مصيرك وان كان نفس أخذك بالاسباب من عدمه مقدر عليك فهذا امر فقط تعتقده ولا يجوز ان تركن لكون كل شىء مقدر وتهمل الاخذ بالاسباب .

والمرأ يعى جيدا الفرق بين ما يصدر عنه بارادته وبين ما لا يصدر عنه بارادته وهو محاسب على النوع الاول ـ هذا واقع الامرـ وان كان واقع الامر ايضا ,وتلك تصير مسألة اعتقادية لا يجوز لاحد ان يحتج بها على المعاصى ,ان ما يصدر بالاختيار وكذلك بغير اختيار مقدر
فمفهوم القدر اوسع من الجبر
وهذا الذى جاء به القرآن والسنة : الجمع بين القدر والشرع اى مبدأ الثواب والعقاب
لأن هذا واقع الامر وليس ما يراه هذا أو ذاك
مسألة ان الله يضل :

قال تعالى : إن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات. الآية

وفى العهد القديم :

حز 14:9 فاذا ضل النبي وتكلم كلاما فانا الرب قد اضللت ذلك النبي وسأمد يدي عليه وابيده من وسط شعبي اسرائيل.




ليس المقصود بالطبع ان الله يبعث الرسل بمنهج من شأنه ان يضل الناس و ينحرفوا عن سواء السبيل هذا من جهة و من جهة أخرى فان نسبة الإضلال قد تكون نسبة الى السبب حتى و لو لم يصدر من هذا السبب الذى ينسب اليه الإضلال ما من شأنه التضليل و التلبيس و خلط الحق بالباطل
فهو يقوم بدور سلبى فى ذلك الامر و مثال ذلك قول الله على لسان ابراهيم الخليل فى شأن الاصنام:
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
او قد يكون فعال كأن يفترى على الله الكذب و يدعو الناس الى ضلالته و يجادل بالباطل ليدحض به الحق
مثل قول الله تعالى فى شأن فرعون :
و أضل فرعون قومه و ما هدى
و فى شأن السامرى:
قال فانا قد فتنا قومك من بعدك واضلهم السامري
اما نسبته الى الله كما هو فى غير موضع المقصود منه ان الله يوقع الفتن التى من شأنها ان تكون سببا فى ضلال من ضل و يدل عليه قول النبى صلى الله عليه و سلم
بل اعملوا فكل ميسر لما خلق له
و قوله تعالى: قال فانا قد فتنا قومك من بعدك واضلهم السامري

كما انه ييسر سبيل الهداية لمن شاء له الهداية كأن يهيىء للمرأ الرفقة الصالحة التى تعينه على الطاعة او من يدعوه ابتداءا للإيمان ويبسط له الدين و يشرحه و يقدم له الأدلة و البراهين الشافية الكافية
و الله تعالى فى كلتا الحالتين يعلم ,بحكم إطلاعه على طبائع الخلق, أن هذا المرأ ان أحيط بظروف معينة فانه بمطلق إرادته سيتجه وجهة معينة سواء فى سبيل الهداية او سبيل الضلال و مع ذلك يهيىء تلك الظروف فهو بذلك مريد ارادة كونية لما تسفر عنه احاطة ذلك المرأ بتلك الظروف و لو شاء لما يسر او لما هيأ له ذلك , و اعلم ان نفس خُلق المرأ يؤثر بطريقة او بأخرى فى سلوكه و الأخلاق أو سمات الشخصية و ملامحها تحددها عوامل خارجة عن ارادة الانسان منها وراثية و منها تربوية و من ذلك قول النبى لِأَشَجَّ عَبْدِ الْقَيْسِ : إنَّ فِيك لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمَ وَالْأَنَاةَ . فَقَالَ : أَخُلُقَيْنِ تَخَلَّقْت بِهِمَا أَمْ خُلُقَيْنِ جُبِلْت عَلَيْهِمَا ؟ فَقَالَ : بَلْ خُلُقَيْنِ جُبِلْت عَلَيْهِمَا . قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ }
قال شيخ الاسلام:
وَذَكَرَ قتادة أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكْرَهْ أَحَدًا عَلَى مَعْصِيَةٍ . وَهَذَا صَحِيحٌ فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْرِهُ أَحَدًا عَلَى مَعْصِيَةٍ كَمَا يُكْرِهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا لِلْمَخْلُوقِ عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ يُكْرِهُونَهُ بِالْعُقُوبَةِ وَالْوَعِيدِ . بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ يَخْلُقُ إرَادَةَ الْعَبْدِ لِلْعَمَلِ وَقُدْرَتَهُ وَعَمَلَهُ وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ . انتهى
و الله عندما يخلق ارادة العبد يخلق ارادة تتصرف وفق ارادته الكونية و من ذلك قول الله تعالى: وما تشاؤون الا ان يشاء الله
فانه لا يتصور ان يقع شىء فى ملكوت الله ضد ارادته او رغما عنه فهذه مسألة بديهية إذ أن الله خالق كل شىء بما فى ذلك ارادات العباد فكيف يخلق شيئا رغما عنه؟!!
قال تعالى: و لو شاء ربك ما فعلوه فذرهم و ما يفترون
و من ذلك أيضا ان الانسان اذا اقترف الآثام و المعاصى فان ايمانه ينقص و هذا هو أساس ضلال من ضل بعد الهدى و فى تفسير قوله تعالى:
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

يقول القرطبى رحمه الله:
أَيْ مَا كَانَ اللَّه لِيُوقِع الضَّلَالَة فِي قُلُوبهمْ بَعْد الْهُدَى حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ فَلَا يَتَّقُوهُ فَعِنْد ذَلِكَ يَسْتَحِقُّونَ الْإِضْلَال .
قُلْت : فَفِي هَذَا أَدَلّ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَعَاصِي إِذَا اِرْتُكِبَتْ وَانْتُهِكَ حِجَابهَا كَانَتْ سَبَبًا إِلَى الضَّلَالَة وَالرَّدَى وَسُلَّمًا إِلَى تَرْك الرَّشَاد وَالْهَدْي . نَسْأَل اللَّه السَّدَاد وَالتَّوْفِيق وَالرَّشَاد بِمَنِّهِ .
فان قيل كيف أوقع الضلالة فى قلوبهم قلنا اى ان الله بعد ان هداهم بارسال الرسل بالمنهاج القويم اليهم مثل قوله تعالى:
فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى .
ثم لم يتابعوه و كانوا فى الضلالة اتباعا لهوى الشهوات او هوى الديانات , وهذا فى حد ذاته مقدر عليهم بحكم طبائعهم التى جُبِلوا عليها والفتن التى عرضت لهم ,فان سبيل الذهاب بلا عودة او التمادى ييسر اليهم
قال تعالى: قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمن مدا
او حتى ان عكفوا على الايمان فترة و هؤلاء اصحاب الايمان الهش الذين يعبدون الله على حرف ثم ابتلاهم الله ابتلاءا من شأنه ان يضلوا فانه ما كان ليفتنهم حتى يبين لهم سبيل الرشاد من خلال ارسال الرسل و انزال الكتب
قال تعالى: احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لا يفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين آمنوا و ليعلمن الكاذبين
وهاهنا يطرح الأعتراض المشهور : ان كان قد قدر عليهم ما يفعلوه فلماذا الحساب ولماذا الثواب والعقاب ولماذا ارسال الرسل وانزال الكتب؟
اليست محاسبة الخلق على ماقُدِّر عليهم يعد ظلم واجحاف؟!
قلنا : مفهوم العدل الإلهى يختلف
فالعدل بالنسبة لله هو أنه خلق شيئا خبيثا( الكفار والعصاة الطالحين) وجعل مثواه ومصيره من جنسه :جهنم وبئس المصير
وخلق شيئا
حسنا طيبا ( المؤمنين الصالحين) وجعل مثواه من جنسه : جنة طيبة
فبذلك يتحقق العدل بمفهومه الإلهى

ومن ذلك ما ورد فى الحديث الصحيح الذى رواه مسلم:أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى ‏ ‏يُقَادَ ‏ ‏لِلشَّاةِ ‏ ‏الْجَلْحَاءِ ‏ ‏مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ

ويقاد أى يُقتص والجلحاء أى التى لا قرن لها

قال النووى رحمه الله : وَأَمَّا الْقِصَاص مِنْ الْقَرْنَاء لِلْجَلْحَاءِ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ قِصَاص التَّكْلِيف ; إِذْ لَا تَكْلِيف عَلَيْهَا , بَلْ هُوَ قِصَاص مُقَابَلَة . وَالْجَلْحَاء بِالْمَدِّ هِيَ الْجَمَّاء الَّتِي لَا قَرْن لَهَا . وَاَللَّه أَعْلَم . ‏


, ومن ذلك أن يُعْلِم المكلفين مراده منهم ومن ثم ارسال الرسل وانزال الكتب وسن الشرائع.
فهذا هو مفهوم العدل الإلهى إذ أن مقام التقدير أصلا من خصائص الله ولا يجوز لمخلوق وهو ملازم لله ولا ينفك عنه كما أن القِدَم والعظمة والجلال لا ينفك عنه فلا يعقل حادث فى هذا الكون إلا ومنتهى علته الفاعلية الى الله بما فى ذلك قرارات البشر وافعالهم . (1) انظر الحاشية .
والعجيب أن الملاحدة ينشغلون بذلك عن لا منطقية الكون الذى نشأ من تلقاء نفسه والمظالم التى لايرجى لها رد ولا تسوية فى ضوء الفكر الإلحادى , فالطغاة الذين يجورون على الضعفاء ويسومونهم ألوان العذاب والخسف والهوان ويسلبونهم حقوقهم ثم يرقدون فى سلام لا تستنقذ منهم حقوق هؤلاء الضعفاء والمغلوبين على امرهم. فبذلك يتضح أن الملاحدة بقولهم هذا يقعون فى ما هو أشد وطأة مما يفرون منه .
والمسألة ليست مجرد أمانى فان كان العاقل لابد أن يتعامل مع الواقع كما هو لا أن يضع تصورا بديل للواقع من عنده ما هو الا وهم لا وجود له, فكيف بالذين يلهثون وراء اثبات تصور وهمى فيه نظير ما يفرون منه فى الواقع فيما يزعمون بل ما هو أشد وطأة.
قال تعالى : وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى (23) أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (25)

________________________________

(1) ولذا تجد الفزيائيين يتحدثون عن نظرية ما موحدة كبرى تحتم كل شىء فى الكون

يقول ستيفين هاوكنج ( راجع كتاب: black holes and baby universes الترجمة العربية : الثقوب السوداء ترجمة د. مصطفى إبراهيم فهمى) ص184 : هل يستطيع المرأ أن يؤمن حقا أن النظرية الموحدة الكبرى تحتم أن سينيد أوكنور سيكون فى القمة من أنجح الأغانى لهذا الأسبوع , أو أن مادونا ستكون على غلاف مجلة (( كوزموبوليتان ))

ويضيف فى ص 185و186 : ولقد ظلت مشاكل الحتمية موضوع نقاش عبر قرون على أن المناقشة كانت أكاديمية نوعا حيث أننا كنا بعيدين عن المعرفة الكاملة بقوانين العلم , ولم نكن نعرف كيف تتحتم حالة ابتداء الكون . أما الآن فالمشاكل أكثر الحاحا لأن هناك إمكان أن نجد نظرية موحدة كاملة فى وقت قصير يبلغ عشرين عاما .

ثم يضيف فى ص 190 : وفيما يبدوا فإن الإختبار الموضوعى النهائى للإرادة الحرة هو: هل يمكن لنا أن نتنبأ بسلوك الكائن الحى ؟ إذا أمكننا ذلك يكون من الواضح أن هذا الكائن ليس لديه إرادة حرة وإنما هو محتم مسبقا . ومن ناحية أخرى إن لم نتمكن من التنبؤ بسلوك هذا الكائن سيكون لنا أن نأخذ ذلك كتعريف إجرائى بأن هذا الكائن الحى له إرادة حرة .

ومن الممكن أن يعترض المرأ على هذا التعريف للإرادة الحرة على أساس أننا بمجرد أن نجد نظرية موحدة كاملة فإننا سوف نكون قادرين على التنبؤ بما سيفعله الناس . على أن المخ البشرى يخضع هو الآخر لمبدأ عدم اليقين . وبالتالى فإن هناك عنصرا من ((العشوائية )) المصاحبة لميكانيكا الكم . ولكن الطاقات المستخدمة فى المخ هى طاقات منخفضة وبالتالى فإن تأثير عدم يقين ميكانيكا الكم هنا هو فحسب تأثير ضئيل والسبب الحقيقى فى أننا لا يمكننا أن نتنبأ بسلوك الأنسان هو أن ذلك ببساطة أمر بالغ الصعوبة . ونحن نعرف بالفعل القوانين الأساسية التى تتحكم فى نشاط المخ, وهى نسبيا قوانين بسيطة على أن الأمر فحسب هو من الصعب أبلغ الصعوبة الوصول إلى حل للمعادلات حينما يزيد ما تتناوله عن جسيمات معدودة وحتى فى نظرية نيوتن عن الجاذبية وهى النظرية الأكثر بساطة لن نستطيع حل المعادلات حلا مضبوطا إلا فى حالة تناول جسمين إثنين .

أما عند تناول ثلاثة جسيمات أو أكثر فسيكون علينا أن نلجأ إلى التقريبات , وتتزايد الصعوبات تزايدا سريعا مع تزايد عدد الجسيمات أما المخ البشرى فإنه يحوى ما يقرب من (( 10 أُس 26 )) من الجسيمات أو مائة مليون مليار مليار من الجسيمات . وهذا العدد أكبر كثيرا جدا من أى قدرة لنا على حل المعادلات والتنبؤ بالطريقة التى سيسكلها المخ (( لكائن حى أو إنسان مفرد )) وبالتالى فالبرغم من أننا نعرف المعادلات الأساسية التى تتحكم فى المخ إلا أننا عاجزون عن استخدامها للتنبؤ بالسلوك البشرى .

ويضيف ص 194 : وأحد أمثلة هذا الخلط هو مبدأ المسؤولية المنقوصة : أى فكرة أن الأشخاص ينبغى ألا يعاقبوا على أفعالهم لأنهم كانوا تحت ضغط . ومن الجائز أن شخصا ما سيزيد احتمال ارتكابه لفعل مضاد للمجتمع عندما يكون تحت ضغط . ولكن هذا لا يعنى أننا نزيد من احتمال ارتكابه لهذا الفعل بأن نقلل من عقوبته . وفى ص 193 : فالمجتمع الذى يشعر فيه الفرد بالمسؤولية عن أفعاله هو مجتمع يزيد إحتمال أن يعمل أفراده معا ويبقون أحياء لنشر هذا المجتمع (( قلت : وهذا ما نسميه الأخذ بالأسباب لأن الله فى تقديره مقداير كل شىء يسبب الأسباب لذلك ))

ثم يضيف ص 196 : وتلخيصا لما سبق : فقد ناقشت بعض المشكلات التى تنشأ عندما نؤمن بأن كل شىء فى الكون محتوم ولا يؤثر فى الأمر كثيرا إن كانت هذه الحتمية بقدر كلى (( نظرية كلية )) او قوانين العلم (( نظريات جزئية )) . والحقيقة أنه يمكننا دائما أن نقول إن قوانين العلم هى تعبير عن مشيئة القدر (( الله ))

ثم يضيف ص : 198 : وباختصار فإن عنوان هذا المقال كان سؤالا هو : هل كل شىء محتوم ؟ والإجابة نعم أن كل شىء محتوم على انه من المحتمل أيضا أن لا يكون كل شىء محتوم لأننا ببساطة لا نستطيع قد أن نعرف ما هو محتوم . انتهى

قلت: فيتضح مما سبق أن كون إرادة الانسان هى وليدة تفاعل عوامل معينة فى القشرة المخية والبيئة المحيطة هى بالطبع خارجة عن إرادة الإنسان وهل التى تشكل هذه الإرادة (( ( أى تمثل علل فاعلية لذلك الحدث الذى نسميه الإرادة وهى بدورها أحداث أحدثتها علل فاعلية سابقة عليها حتى تنتهى فى نهاية المطاف إلى الحدث البدئى الذى أحدثه الله بموجب ارادته اذ ان الله موجب بالإرادة لا بالذات فمن هذا الوجه فالله هو محدث أو خالق الإرادات يحدثها بتوسط علل فاعلية هى فى حد ذاتها محدَثة من محدثاته ) ))) وتلك العوامل فى تفاعلها تخضع لقوانيين معينة محددة

الجمعة، 29 أغسطس 2008

من باع فلسطين واثرى بالله

من باع فلسطين وأثرى بالله
سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام
ومائدة الدول الكبرى ؟
فإذا جن الليل
تطق الأكواب بان القدس عروس عروبتنا
أهلا أهلا أهلا
من باع فلسطين سوى الثوار الكتبة ؟
أقسمت بأعناق أباريق الخمر وما في الكأس من السم
وهذا الثوري المتخم بالصدف البحري ببيروت
تكرش حتى عاد بلا رقبة
أقسمت بتاريخ الجوع ويوم السغبة
لن يبقى عربي واحد إن بقيت حالتنا هذي الحالة
بين حكومات الكسبة
القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟
ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم
وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض
فما أشرفكم
أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة ؟
أولاد القحبة
لست خجولا حين أصارحكم بحقيقتكم
إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم
تتحرك دكة غسل الموتى أما أنتم
لا تهتز لكم قصبة
الآن أعريكم
في كل عواصم هذا الوطن العربي قتلتم فرحي
في كل زقاق أجد الأزلام أمامي
أصبحت أحاذر حتى الهاتف
حتى الحيطان وحتى الأطفال
أقيء لهذا الأسلوب الفج
وفي بلد عربي كان مجرد مكتوب من أمي
يتأخر في أروقة الدولة شهرين قمريين
تعالوا نتحاكم قدام الصحراء العربية كي تحكم فينا
أعترف الآن أمام الصحراء بأني مبتذل وبذيء كهزيمتكم. يا شرفاء المهزومين
ويا حكام المهزومين
ويا جمهورا مهزوما
ما أوسخنا .. ما أوسخنا.. ما أوسخنا ونكابر
ما أوسخنا
لا أستثني أحدا. هل تعترفون
أنا قلت بذيء
رغم بنفسجة الحزن
وإيماض صلاة الماء على سكري
وجنوني للضحك بأخلاق الشارع و الثكنات
ولحس الفخذ الملصق في باب الملهى
يا جمهورا في الليل يداوم في قبو مؤسسة الحزن
سنصبح نحن يهود التاريخ
ونعوي في الصحراء بلا مأوى
هل وطن تحكمه الأفخاذ الملكية ؟
هذا وطن أم مبغى ؟
هل أرض هذه الكرة الأرضية أم وكر ذئاب ؟
ماذا يدعى القصف الأممي على هانوي ؟
ماذا تدعى سمة العصر و تعريص الطرق السلمية ؟
ماذا يدعى استمناء الوضع العربي أمام مشاريع السلم
وشرب الأنخاب مع السافل (فورد) ؟
ماذا يدعى تتقنع بالدين وجوه التجار الأمويين ؟
ماذا يدعى الدولاب الدموي ببغداد ؟
ماذا تدعى الجلسات الصوفية قي الأمم المتحدة ؟
ماذا يدعى إرسال الجيش الإيراني إلى (قابوس) ؟
وقابوس هذا سلطان وطني جدا
لاتربطه رابطة ببريطانيا العظمى
وخلافا لأبيه ولد المذكور من المهد ديمقراطيا
ولذلك تسامح في لبس النعل ووضع النظارات
فكان أن اعترفت بمآثره الجامعة العربية يحفظها الله
وأحدى صحف الإمبريالية
قد نشرت عرض سفير عربي
يتصرف كالمومس في أحضان الجنرالات
وقدام حفاة (صلالة)
ولمن لا يعرف الشركات النفطية
في الثكنات هناك يراجع قدراته العقلية
ماذا يدعى هذا ؟؟
ماذا يدعي أخذ الجزية في القرن العشرين ؟
ماذا تدعى تبرئة الملك المرتكب السفلس ؟
في التاريخ العربي
و لا يشرب إلا بجماجم أطفال البقعة
أصرخ فيكم
أصرخ أين شهامتكم..؟
إن كنتم عربا.. بشرا.. حيوانات
فالذئبة.. حتى الذئبة تحرس نطفتها
و الكلبة تحرس نطفتها
و النملة تعتز بثقب الأرض
وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم
أهلا..
القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب
لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم
وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض
فأي قرون أنتم
أولاد قراد الخيل كفاكم صخبا
خلوها دامية في الشمس بلا قابلة
ستشد ضفائرها وتقيء الحمل عليكم
ستقيئ على عزتكم
ستقيىء الحمل على أصوات إذاعتكم
ستقيىء الحمل عليكم بيتا بيتا
وستغرز أصبعها في أعينكم
أنتم مغتصبي
حملتم أسلحة تطلق للخلف
وثرثرتم ورقصتم كالدببة
كوني عاقرة أي أرض فلسطين
كوني عاقرة أي أم الشهداء من الآن
فهذا الحمل من الأعداء
ذميم ومخيف
لن تتقلح تلك الأرض بغير اللغة العربية
يا أمراء الغزو فموتوا
سيكون خرابا.. سيكون خرابا
سيكون خرابا
هذي الأمة لابد لها أن تأخذ درسا في التخريب
مظفر النواب

السبت، 23 أغسطس 2008

التأثير الناعم والدياثة

يبدو ان العالمانيين وصلوا لمرحلة متدنية جدا من الانحطاط الاخلاقى والفكرى , فأختلطت لديهم المفاهيم وغابت المبادىء والقيم عن عقولهم بالكلية , ففى اثناء تصفح الموقع الالكترونى لجريدة الدستور عثرت على هذا المقال .
الرجل يبكى ويندب غياب التأثير المصرى على العالم العربى , هذا التأثير الذى تمثل فى رأيه بعرض لحوم المصريات على الشاشات و الاعمال الفنية الهابطة التى تصيب مشاهدها بالملل والسأم , وكأن مصر لا تقدر ان تكون رائدة الا من خلال العرى والفجور والدعارة , ولا تقدر ان تقود العالم العربى من خلال التقدم العلمى والبحث والتطوير والنهضة الاقتصادية , وكأن الازهر لن يقدر ان يلعب دورا اساسيا فى تدعيم موقع مصر الريادى , وكأن اسهامات مصر فى شتى المجالات الصحية والتعليمية والبحثية والانشائية فى الدول العربية ليست هى التى خلقت هذه الريادة الادبية التى بقيت آثارها حتى عصرنا هذا , لكن هذا المعتوه يرى اننا فقدنا الريادة منذ ان تعلمت المصريات لبس الحجاب واتباع تعاليم الاسلام .
لقد قالوا قديما " ان الحرة لا تأكل بثدييها " , بل ان الاوساط الشعبية فى مصر ( الغير متأثرة بالمناسبة برياح الغزو الثقافى الوهابى البدوى ) كانت دائما تؤكد على الغيرة على النساء , فلا يصح ان يعاكس الرجل ابنة منطقته او بلدته , وتكون عيبا كبيرا فى حقه لا يجوز السكوت عليه , ورغم انكارنا لهذا المنطق الذى يبيح بصورة او بأخرى مضايقة البنات الاخريات , لكن حتى هذا المستوى الادنى من ثقافة الغيرة الشعبية لا يتمتع بها العالمانيون , فالرجل يريد ان تبدع مصر فى اظهار مواهبها من التأثير الناعم مثل راقصة الاستربتيز , وربما تمنى الرجل ( ان جاز ان نسميه هكذا ) ان يدعم الازهر هذا التوجه الجديد لتطوير الاسلام الحضارى المتصالح مع العصر والقرن والاريال ايضا , فربما سعى لأن يصدر الازهر فتوى تمنع الحجاب وتدعو للرزيلة والفسق بأعتبارهما احد اهم دعائم التأثير الناعم لمصر .
ولعل ما يثير الاستغراب فى مقال الرجل انه ربط بين التعرى والنهضة الفنية العظمى فى الفن المصرى , وانا اسأل كل ذى عقل هل يمكن ان نسمى اى مرحلة من مراحل تاريخ الاعمال الفنية المصرية بمرحلة النهضة ؟ اننى وبصراحة لا اطيق ان اشاهد فيلما مصريا كاملا ( الا لو كان فكاهيا ) , ولا اكاد اقدر ان احدد عملا فنيا يرقى الى مستوى الاعمال الرائعة التى تبقى وتؤثر لمدة طويلة , وحتى الافلام التاريخية التى يسمونها جبارة ففيها من الاخطاء والمغالطات التاريخية الفادحة ما هو كفيل بتشويه العمل والحدث الذى يؤرخ له , اما باقى الاعمال فحدث ولا حرج عن السخافة والتفاهة والتدنى فى المستوى الفكرى والاخلاقى بصورة تكفل نشر العته والتخلف والبله المغولى فى شتى ارجاء العالم العربى من المحيط الى الخليج , وفى الاخر يقولى تأثير ناعم , يعنى حنان ترك لما تخلع الحجات هاتكون اجمد من هيفاء ولا نجلا ؟ يابنى دا مجال غير قابل للمنافسة الا لو كنت تريد ان تنتج مصر افلام بورنو .
ولكن اجمل تعليق بصراحة على المقال هو ما تفضل به احد الزوار وقال :
أراه ممن يريدون أن تشيع الفاحشة .
سواء بجهل أو بإغراض أو بكليهما .
أكاد أسمع من وراء سطوره ( وريقه ينزل على شدقيه بنهم : حرام عليكوا هتسيبولنا ايه لما قاعدين تغطوهم واحدة ورا واحدة ) لن أقول له : هيكون رد فعله إيه لو قابلتك في الشارع وقعدت أقولك "أمك حلوة" (زي ما هو واصف حنان ترك في المقال ) لأني أذكر أني سمعت موقف حدث مع أحد الدعاة وهو يناقش رجلا غربيا يرفض فكرة حد الإسلام للزنا ، فقال له كما قال رسول الله للعربي صاحب المسألة : أترضاه لأمك ؟ فرد عليه : Why not ?